أعلاه وخط الشاهدين أسفله وأعطى للخصم بحر ملخصا . وإنما يطلبه لان الديوان وضع ليكون
حجة عند الحاجة فيجعل في يده من له ولاية القضاء ، وما في يد الخصم لا يؤمن عليه التغيير بزيادة
أو نقصان ، ثم إن كانت الأوراق من بيت المال فلا إشكال في وجوب تسليمها إلى الجديد ، وكذا لو
من مال الخصوم أو من مال القاضي في الصحيح لأنهم وضعوها في يد القاضي لعمله ، وكذا
القاضي يحمل على أنه عمل ذلك تدينا لا تمولا ، وتمامه في الزيلعي .
تنبيه : مفاد قول الزيلعي : ليكون حجة عند الحاجة ، ومثله في الفتح : أنه يجوز للجديد الاعتماد
على سجل المعزول مع أنه يأتي أنه لا يعمل بقول المعزول . وفي الأشباه : لا يعتمد على الخط ولا يعمل
بمكتوب الوقف الذي عليه خطوط القضاة الماضين . لكن قال البيري : المراد من قوله لا يعتمد : أي لا يقضي القاضي بذلك عند المنازعة ، لان الخط مما يزور ويفتعل كما في مختصر الظهيرية وليس منه ما
في الأجناس بنص ، وما وجده القاضي بأيدي القضاة الذين كانوا قبله لها رسوم في دواوين القضاة
أجريت على الرسوم الموجودة في دواوينهم ، وإن كان الشهود الذين شهدوا عليها قد ماتوا . قال الشيخ
أبو العباس : يجوز الرجوع في الحكم إلى دواوين من كان قبله من الامناء اه : أي لان سجل القاضي لا
يزور عادة ، حيث كان محفوظا عند الامناء ، بخلاف ما كان بيد الخصم . وقدمنا في الوقف عن
الخيرية أنه إن كان للوقف كتاب في سجل القضاة وهو في أيديهم اتبع ما فيه استحسانا إذا تنازع أهله
فيه ، وصرح أيضا في الإسعاف وغيره بأن العمل بما في دواوين القضاة استحسان ، والظاهر أن وجه
الاستحسان ضرورة إحياء الأوقاف ونحوها عند تقادم الزمان ، بخلاف السجل الجديد لامكان الوقوف
على حقيقة ما فيه بإقرار الخصم أو البينة ، فلذا لا يعتمد عليه ، وعلى هذا فقول الزيلعي : ليكون حجة
عند الحاجة معناه : عند تقادم الزمان ، وبهذا يتأيد ما قاله المحقق هبة الله البعلي في شرحه على الأشباه
بعد ما مر عن البيري من أن هذا صريح في جواز العمل بالحجة ، وإن مات شهودها حيث كان
مضمونها ثابتا في السجل المحفوظ اه . لكن لا بد من تقييده بتقادم العهد كما قلنا توفيقا بين كلامهم ،
ويأتي تمام الكلام على الخط في باب كتاب القاضي ، وانظر ما كتبناه في دعوى تنقيح الفتاوى الحامدية .
قوله : ( ونظر في حال المحبوسين إلخ ) بأن يبعث إلى السجن من يعدهم بأسمائهم ثم يسأل عن سبب
حبسهم ، ولا بد أن يثبت عنده سبب وجوب حبسهم ، وثبوته عند الأول ليس بحجة يعتمدها الثاني في
حبسهم ، لان قوله لم يبق حجة ، كذا في الفتح . نهر . قوه : ( وإلا أطلقه ) أي إن لم يكن له قضية ،
وعبارة النهر عن كتاب الخراج لأبي يوسف : فمن كان منهم من أهل الدعارة والتلصص والجنايات
ولزمه أدب أدبه ، ومن لم يكن له قضية خلي سبيله . قوله : ( أو قامت عليه بينة ) أعم من أن تشهد بأصل
الحق أو بحكم القاضي عليه . بحر . قوله : ( ألزمه الحبس ) أي أدام حبسه . بحر . قوله : ( وقبيل الحق )
قائله في الفتح حيث قال : من اعترف بحق ألزمه إياه ورده إلى السجن ، واعترضه في البحر بأنه لو
اعترف بأنه أقر عند المعزول بالزنا لا يعتبر لأنه بطل ، بل يستقبل الامر فإن أقر أربعا في أربعة
مجالس حده ا ه . وفي أن المتبادر من الحق حق العبد . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يقر بشئ ولم تقم عليه
حاشية رد المحتار — صفحة 510
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٠