قوله : وحاكم . قال الرملي : وفي الخلاصة وفي النوازل : أنه لا ينفذ . وفي أدب القاضي للخصاف :
ينفذ وهو الأصح . وقال القاضي الامام : ينفذ ، وهذا أصح ، وبه يفتى ا ه .
تنبيه : لو تعين عليه هل يجبر على القبول لو امتنع ؟ قال في البحر : لم أره ، والظاهر نعم ، وكذا
جواز جبر واحد من المتأهلين ا ه . لكن صرح في الاختيار بأن من تعين له يفترض عليه ولو امتنع
لا يجبر عليه . قوله : ( والتقلد ) أي الدخول فيه عند الامن وعدم التعين .
مطلب : ما كان فرض كفاية يكون أدنى فعله الندب
قوله : ( والترك عزيمة الخ ) هو الصحيح كما في النهر عن النهاية ، وبه جزم في الفتح معللا بأن
الغالب خطأ ظن من ظن من نفسه الاعتدال ، فيظهر منه خلافه ، وقيل إن الدخول فيه عزيمة
والامتناع رخصة ، فالأولى الدخول فيه . قال في الكفالة : فإن قيل : إذا كان فرض كفاية كان الدخول
فيه مندوبا لما أن أدنى درجات فرض الكفاية الندب كما في صلاة الجنازة ونحوها . قلنا : نعم ذلك ،
إلا أن فيه خطرا عظيما وأمرا مخوفا لا يسلم في بحره كل سابح ، ولا ينجو منه كل طامح ، إلا من
عصمه الله تعالى وهو عزيز وجوده .
مطلب : أبو حنيفة دعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى
ألا ترى أن أبا حنيفة دعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى ، حتى ضرب في كل مرة ثلاثين سوطا ،
فلما كان في المرة الثالثة قال : حتى أستشير أصحابي ، فاستشار أبا يوسف فقال : لو تقلدت لنفعت
الناس ، فنظر إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى نظر المغضب وقال : أرأيت لو أمرت أن أعبر البحر سباحة
أكنت أقدر عليه ؟ وكأني بك قاضيا . وكذا دعي محمد رحمه الله إلى القضاء فأبى حتى قيد وحبس
واضطر فتقلد ا ه . قوله : ( ويحرم على غير الأهل ) الظاهر أنه ليس المراد بالأهل هنا ما مر في قوله :
وأهله أهل الشهادة لان المراد به من تصح توليته ولو فاسقا أو جائرا أو جاهلا مع قطع النظر عن
حله أو حرمته ، بل المراد به هنا ما مر في قوله : وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله الخ
ويحتمل أن يراد به الجاهل . تأمل . وفي الفتح : وأخرج أبو داود عن بريدة عن أبيه قال : قال رسول
الله ( ص ) : القضاة ثلاثة : اثنان في النار وواحد في الجنة : رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ،
ورجل عرف الحق فلم يقض وجار في الحكم فهو في النار ، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على
جهل فهو في النار . قوله : ( ويجوز تقلد القضاء من السلطان العادل والجائز ) أي الظالم ، وهذا ظاهر
في اختصاص تولية القضاء بالسلطان ونحوه كالخليفة ، حتى لو اجتمع أهل بلدة على تولية واحد
القضاء لم يصح ، بخلاف ما لو ولوا سلطانا بعد موت سلطانهم كما في البزازية . نهر . وتمامه فيه .
قلت : وهذا حيث لا ضرورة ، وإلا فلهم تولية القاضي أيضا كما يأتي بعده . قوله : ( ولو كافرا )
في التاترخانية : الاسلام ليس بشرط فيه : أي في السلطان الذي يقلد ، وبلاد الاسلام التي في أيدي
الكفرة لا شك أنها بلاد الاسلام لا بلاد الحرب ، لأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر والقضاة مسلمون
والملوك الذين يطيعونهم عن ضرورة مسلمون ، ولو كان عن غير ضرورة منهم ففساق ، وكل مصر
حاشية رد المحتار — صفحة 508
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٨