قلت : وظاهر إطلاق المتون اختيار الحل . وفي البحر : عن الغمدة لو اشترى حطبا على أنه
عشرون وقرا فوجده ثلاثين طابت له الزيادة في الذرعان . قال في البحر : وهو مشكل ، وينبغي أن
يكون من قبيل القدر ، لان الحطب لا يتعيب بالتبعيض ، فينبغي أن تكون الزيادة للبائع خصوصا إن
كان من الطرفاء التي تعور ف وزنها بالقاهرة ا ه . قوله : ( لان الذرع وصف الخ ) بيان لوجه الفرق بين
القدر في المثليات من مكيل وموزون وبين الذرع في القيميات ، حيث جعل القدر أصلا والذرع
وصفا ، وبنوا على ذلك أحكاما منها ما ذكروه هنا من مسألة بيع الصبرة على أنها مائة قفيز بمائة وبيع
المذروع كذلك ، وقد اختلفوا في وجه الفرق ، على أقوال : منها ما ذكره الشارح هنا ، وكذا في
شرحه على الملتقى حيث قال : قلت : وإنما كان الذرع وصفا دون المقدار ، لان التشقيص يضر
الأول دون الثاني ، وقالوا : ما تعيب بالتشقيص والزيادة والنقصان وصف ، وما ليس كذلك أصل ،
وكا ما هو وصف في المبيع لا يقابله شئ من الثمن الخ . قوله : ( إلا إذا كان مقصودا بالتناول ) أي
تناول المبيع له ، كأنه جعل كل ذراع مبيعا ط . قوله : ( لصيرورته ) أي الذرع أصلا : أي مقصودا
كالقدر في المثليات . قوله : ( بإفراده ) الباء للسببية . قوله : ( كل ذراع بدرهم ) بنصب كل حال من
الأثر لتأوله بالمشتق : أي مذروعا كل ذراع بدرهم . قوله : ( أو فسخ ) حاصله : أن له الخيار في
الوجهين . أما في النقصان فلتفرق الصفقة ، وأما في الزيادة فلدفع التزام الزائد من الثمن ، وهو
قول الإمام وهو الأصح . وقيل : الخيار فيما تتفاوت جوانبه كالقميص والسراويل ، وأما فيما لا
تتفاوت كالكرباس فلا يأخذ الزائد لأنه في المعنى المكيل ، كذا في شرح الملتقى ط . وقدمنا وجه
كونه في معنى المكيل ، وأنه جزم به في البحر عن غاية البيان ويأتي أيضا ، وكذا يأتي في كلام
المصنف ما إذا كانت الزيادة أو النقصان بنصف ذراع ، ففيه تفصيل ، وفيه خلاف .
تنبيه : قال في الدرر : إنما قال في الأولى : أو ترك . وقال ها هنا : أو فسخ ، لان البيع لما
كان ناقصا في الأولى لم يوجد المبيع فلم ينعقد البيع حقيقة ، وكان أخذ الأقل بالأقل كالبيع
بالتعاطي . وفي الثانية وجد المبيع مع زيادة هي تابعة في الحقيقة ، فتدبر ا ه . قوله : ( من مائة ذراع )
قيد به وإن كان فاسدا عنده بين جملة ذرعانها ، أو لا لدفع قول الخصاف : إن محل الفساد عنده فيما
إذا لم يسم جملتها ، فإنه ليس بصحيح وليصح قوله : لا أسهم ، فإنه لو لم يبين جملة السهام كان
فاسدا اتفاقا ، وحينئذ يكون الفساد فيما إذا لم يبين جملة الذرعان مفهوما أولويا . أفاده في البحر .
قوله : ( من دار أو حمام ) أشار إلى أنه لا فرق بين ما يحتمل القسمة وما لا يحتملها ح . قوله :
( وصححاه الخ ) ذكر في غاية البيان نقلا عن الصدر الشهيد ، والامام العتابي أن قولهما بجواز البيع
إذا كانت الدار مائة ذراع ، ويفهم هذا من تعليلهما أيضا حيث قالا : لان عشرة أذرع من مائة ذراع
عشر الدار ، فأشبه عشرة أسهم من مائة سهم ، وله أن البيع وقع على قدر معين من الدار لا على
شائع ، لان الذراع في الأصل اسم لخشبة يذرع بها ، واستعير ههنا لما يحله ، وهو معين لا مشاع ،
حاشية رد المحتار — صفحة 51
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١