فيه ، أو يأخذ من كتاب معروف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن ، ونحوها من التصانيف
المشهورة للمجتهدين . لأنه بمنزلة الخبر المتواتر المشهور ، هكذا ذكر الرازي ، فعلى هذا لو وجد بعض
نسخ النوادر في زماننا لا يحل عزو ما فيها إلى محمد ولا إلى أبي يوسف ، لأنها لم تشتهر في عصرنا في
ديارنا ولم تتداول . نعم إذا وجد النقل عن النوادر مثلا في كتاب مشهور معروف كالهداية والمبسوط
كان ذلك تعويلا على ذلك الكتاب . فتح . وأقره في البحر والنهر والمنح .
قلت : يلزم على هذا أن لا يجوز الآن النقل من أكثر الكتب المطولة من الشروح أو الفتاوي
المشهورة أسماؤها ، لكنها لم تتداولها الأيدي حتى صارت بمنزلة الخبر المتواتر المشهور لكونها لا توجد
إلا في بعض المدارس أو عند بعض الناس كالمبسوط والمحيط والبدائع ، وفيه نظر ، بل الظاهر أنه لا يلزم
التواتر بل يكفي غلبة الظن بكون ذلك الكتاب هو المسمى بذلك الاسم بأن وجد العلماء ينقلون عنه ،
ورأي ما نقلوه عنه موجودا فيه أو وجد منه أكثر من نسخة ، فإنه يغلب على الظن أنه هو ، ويدل على
ذلك قوله : إما أن يكون له سند فيه : أي فيما ينقله ، والسند لا يلزم تواتره ولا شهرته ، وأيضا قدمنا أن
القاضي إذا أشكل عليه أمر يكتب فيه إلى فقهاء مصر آخر وأن المشاورة بالكتاب سنة قديمة في الحوادث
الشرعية ، ولا شك أن احتمال التزوير في هذا الكتاب اليسير أكثر من احتماله في شرح كبير بخط
قديم ، ولا سيما إذا رأى عليه خط بعض العلماء ، فيتعين الاكتفاء بغلبة الظن ، لئلا يلزم هجر معظم
كتب الشريعة من فقه وغيره ، لا سيما في مثل زماننا ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( ولا يطلب القضاء ) لما
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث أنس قال : قال رسول الله ( ص ) : من سأل القضاء وكل
إلى نفسه ، ومن أجبر عليه ينزل إليه ملك يسدده وأخرج البخاري : قال ( ص ) : يا عبد
الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة ، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أوتيتها من غير مسألة
أعنت عليها وإذا كان كذلك وجب أن لا يحل له لأنه معلوم وقوع الفساد منه لأنه مخذول . فتح ملخصا .
قوله : ( بقلبه ) أراد بهذا أن يفرق بين الطلب والسؤال ، فالأول للقلب والثاني للسان كما في
المستصفى ، وتمامه في النهر . قوله : ( في الخلاصة الخ ) أفاد أنه كما لا يحل الطلب لا تحل التولية كما
في النهر ، وأن ذلك لا يختص بالقضاء بل كل ولاية ولو خاصة كولاية على وقف أو يتيم فهي
كذلك كما في البحر . قوله : ( إلا إذا تعين عليه القضاء الخ ) استثناء مما في المتن ومما في الخلاصة ، أما إذا
تعين بأن لم يكن أحد غيره يصلح للقضاء وجب عليه الطلب صيانة لحقوق المسلمين ، ودفعا لظلم
الظالمين ولم أر حكم ما إذا تعين ، ولم يول إلا بمال هل يحل بذله ؟ وكذا لم أر جواز عزله ، وينبغي أن
يحل بذله للمال كما حل طلبه ، وأن يحرم عزله حيث تعين ، وأن لا يصح . بحر . قال في النهر : هذا
ظاهر في صحة توليته ، وإطلاق المصنف يعني قوله : ولو أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا يرده . وأما
عدم صحة عزله فممنوع . قال في الفتح : للسلطان أن يعزل القاضي بريبة ، وبلا ريبة ولا ينعزل حتى
يبلغه العزل ا ه . نعم لو قيل لا يحل عزله في هذه الحالة لم يبعد كالوصي العدل ا ه .
قلت : أيضا حيث تعين عليه يخرج عن عهدة الوجوب بالسؤال فإذا منعه السلطان أثم
بالمنع ، لأنه إذا منع الأولى وولى غيره يكون قد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين كما مر في
الحديث ، وإذا منعه لم يبق واجبا عليه ، فبأي وجه يحل له دفع الرشوة . وقد قال بعض علمائنا : إن
حاشية رد المحتار — صفحة 506
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٦