مؤجلة جاز ، وكذا الذهب والفضة وسائر الموزونات ، ولو صالحه على كيل مؤجل لم يجز ، إذ
الجنس بانفراده يحرم النساء ، ولو كان البر هالكا لم يجز الصلح على شئ من هذا نسيئة ، لأنه دين
بدين ، إلا إذا صالح على بر مثله أو أقل منه مؤجلا جاز ، لأنه عين حقه ، والحط جائز لا لو على
أكثر للربا والصلح على بعض حقه في الكيلي والوزني حال قيامه لم يجز ا ه . وفي البزازية ، الحيلة
في جواز بيع الحنطة المستهلكة بالنسيئة ، أن يبيعها بثوب ويقبض الثوب ثم يبيعه بدراهم إلى
أجل ا ه .
أقول : وتجري هذه الحيلة في الصلح أيضا وهي واقعة الفتوى ، ويكثر وقوعها ا ه . قوله : ( فمذ
سقوط الخيار عنده ) أي عند أبي حنيفة ، لان ذلك وقت استقرار البيع . قوله : ( مذ تسلم ) متعلق
بأجل . قوله : أه لمنع اللام للتعليل أو للتوقيت متعلقة بما تعلق به قوله : وللمشتري . قوله :
( تحصيلا لفائدة التأجيل ) وهي التصرف في المبيع وإيفاء الثمن من ربحه مثلا . قوله : ( فلو معينة )
كسنة كذا ، ومثله إلى رمضان مثلا . قوله : ( لان التقصير منه ) تعليل للثانية ، أما الأولى فلكونه لما
عين تعين حقه فيما عينه فلا يثبت في غيره . قوله : ( والثمن المسمى قدره لا وصفه ) لما كان قول
المصنف : ينصرف مطلقه موهما أن المراد بالمطلق ، ما لم يذكر قدره ولا وصفه بقرينة قوله أولا
وشرط لحصته معرفة قدر ووصف ثمن ، دفع ذلك بأن المراد المطلق عن تسمية الوصف فقط .
مطلب : يعتبر الثمن في مكان العقد وزمنه
قوله : ( مجمع الفتاوى ) فإنه قال معزيا إلى بيوع الخزانة : باع عينا من رجل بأصفهان بكذا من
الدنانير فلم ينقد الثمن حتى وجد المشتري ببخارى ، يجب عليه الثمن بعيار أصفهان ، فيعتبر مكان
العقد ا ه . منح .
قلت : وتظهر ثمرة ذلك إذا كانت مالية الدينار مختلفة في البلدين ، وتوافق العاقدان على أخذ
قيمة الدينار لفقده أو كساده في البلدة الأخرى ، فليس للبائع أن يلزمه بأخذ قيمته التي في بخارى إذا
كانت أكثر من قيمته التي في أصبهان ، وكما يعتبر مكان العقد يعتبر زمنه أيضا كما يفهم مما قدمناه
في مسألة الكساد والرخص ، فلا يعتبر زمن الايفاء : لان القيمة فيه مجهولة وقت العقد . وفي البحر
عن شرح المجمع : لو باعه إلى أجل معين شرط أن يعطيه المشتري أي نقد يروج يومئذ كان البيع
فاسدا . قوله : ( كذهب شريفي وبندقي ) فإنهما اتفقا في الرواج لكن مالية أحدهما أكثر ، فإذا باع بمائة
ذهب مثلا ولم يبين صفته فسد للتنازع ، لان البائع يطلب الأكثر مالية والمشتري يدفع الأقل . قوله :
( مع الاستواء في رواجها ) أما إذا اختلفت رواجا مع اختلاف ماليتها أو بدونه فيصح ، وينصرف إلى
الأروج ، وكذا يصح لو استوت مالية ورواجا ، لكن يخير المشتري بين أن يؤدي أيهما شاء .
حاشية رد المحتار — صفحة 42
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢