يشرطه في العقد بل بعده لا يفسد كما في البيع فإن الرواية ، محفوظة أنه لو باع مطلقا ثم أجل الثمن
إلى حصاد ودياس لا يفسد ويصح الاجل .
تنبيه : على مما مر أن الآجال عن ضربين : معلومة ، ومجهولة ، والمجهولة على ضربين : متقاربة
كالحصاد ، ومتفاوتة كهبوب الريح ، فالثمن العين يفسد بالتأجيل ولو معلوما ، والدين لا يجوز
لمجهول ، لكن لو جهالته متقاربة وأبطله المشتري قبل محله وقبل فسخه للفساد انقلب جائزا لا لو
بعد مضيه . أما لو متفاوتة وأبطله المشتري قبل التفرق انقلب جائزا كما في البحر عن السراج . هذا
وذكر الشارح في البيع الفاسد عن العيني ما يوهم أن الأخير لا ينقلب جائزا وليس كذلك ، فافهم .
ونقل الشارح هناك تبعا للمصنف عن ابن كمال وابن ملك أن إبطاله قبل التفرق شرط في المجهول
جهالة متقاربة كالحصاد وهو خطأ ، كما سنبينه هناك إن شاء الله تعالى . قوله : ( فليس بتأجيل ) لان
مجرد الامر بذلك لا يستلزم التأجيل ، تأمل . قوله : ( إن أخل بنجم ) حال من فاعل جعله بتقدير
القول : أي جعله ربه نجوما قائلا إن أخل الخ ا ه ح .
مطلب مهم في أحكام النقود إذا كسدت أو انقطعت أو غلت أو رخصت
قوله : ( قلت ومما يكثر وقوعه الخ ) اعلم أنه إذا اشترى بالدراهم التي غلب غشها أو بالفلوس
ولم يسلمها للبائع ثم كسدت بطل البيع ، والانقطاع عن أيدي الناس كالكساد ، ويجب على المشتري
رد المبيع لو قائما ومثله أو قيمته لو هالكا ، وإن لم يكن مقبوضا فلا حكم لهذا البيع أصلا ، وهذا
عنده ، وعندهما : لا يبطل البيع ، لان المتعذر التسليم بعد الكساد ، وذلك لا يوجب الفساد لاحتمال
الزوال بالرواج ، لكن عند أبي يوسف : تجب قيمته يوم البيع ، وعند محمد : يوم الكساد ، وهو آخر ما
تعامل الناس بها . وفي الذخيرة : الفتوى على قول أبي يوسف . وفي المحيط والتتمة والحقائق :
وبقول محمد يفتي رفقا بالناس ا ه . والكساد : أن تترك المعاملة بها في جميع البلاد ، فلو في بعضها لا
يبطل ، لكنه تتعيب إذا لم ترج في بلدهم ، فيتخير البائع إن شاء أخذه وإن شاء أخذ قيمته . وحد
الانقطاع أن لا يوجد في السوق ، وإن وجد في يد الصيارفة والبيوت ، هكذا في الهداية ، والانقطاع
كالكساد كما في كثير من الكتب ، لكن قال في المضمرات : فإن انقطع ذلك فعليه من الذهب
والفضة قيمته في آخر يوم انقطع ، هو المختار ا ه . هذا ، إذا كسدت وانقطعت ، أما إذا غلت قيمتها أو
انتقضت فالبيع على حاله ولا يتخير المشتري ، ويطالب بالنقد بذلك العيار الذي كان وقت البيع ، كذا
في فتح القدير وفي البزازية عن المنتقى : غلت الفلوس أو رخصت فعند الامام الأول والثاني : أولا
ليس عليه غيرها . وقال الثاني ثانيا : عليه قيمتها من الدراهم يوم البيع والقبض ، وعليه الفتوى .
وهكذا في الذخيرة والخلاصة عن المنتقى ، ونقله في البحر وأقره . فحيث صرح بأن الفتوى عليه في
كثير من المعتبرات ، فيجب أن يعول عليه إفتاء وقضاء ، ولم أر من جعل الفتوى على قول الإمام .
هذا خلاصة ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في رسالته بذل المجهود في مسألة تغير النقود وفي الذخيرة