عن المنتقى إذا غلت الفلوس قبل القبض أو رخصت . قال أبو يوسف ، قولي وقول أبي حنيفة في
ذلك سواء ، وليس له غيرها ، ثم رجع أبو يوسف وقال : عليه قيمتها من الدراهم ، يوم وقع البيع
ويوم وقع القبض ا ه . وقوله : يوم وقع البيع : أي في صورة البيع . وقوله : ويوم وقع القبض : أي
في صورة القرض كما نبه عليه في النهر في باب الصرف .
وحاصل ما مر : أنه على قول أبي يوسف المفتى به ، لا فرق بين الكساد والانقطاع والرخص
والغلاء في أنه تجب قيمتها يوم وقع البيع أو القرض لا مثلها . وفي دعوى البزازية ، من النوع
الخامس عشر ، عن فوائد الامام أبي حفص الكبير : استقرض منه دانق فلوس حال كونها عشرة بدانق
فصارت ستة بدانق ، أو رخص وصار عشرون بدانق يأخذ منه عدد ما أعطى ولا يزيد ولا ينقص ا ه .
قلت : هذا مبني على قول الإمام ، وهو قول أبي يوسف أولا ، وقد علمت أن المفتى به قوله
ثانيا بوجوب قيمتها يوم القرض ، وهو دانق : أي سدس درهم سواء صار الآن ستة فلوس بدانق أو
عشرين بدانق ، تأمل . ومثله ما سيذكره المصنف في فصل القرض من قوله : استقرض من الفلوس
الرائجة والعدالى فكسدت فعليه مثلها كاسدة لا قيمتها ا ه . فهو على قول الإمام . وسيأتي في باب
الصرف متنا وشرحا اشترى شيئا به : أي بغالب الغش ، وهو نافق أو بفلوس نافقة ، فكسد ذلك قبل
التسليم للبائع بطل البيع كما لو انقطعت عن أيدي الناس ، فإنه كالكساد وكذا حكم الدراهم ، لو
كسدت أو انقطعت بطل وصححاه بقيمة المبيع وبه يفتى رفقا بالناس . بحر وحقائق ا ه . وقوله :
بقيمة المبيع ، صوابه : بقيمة الثمن الكاسد ، وفي غاية البيان : قال أبو الحسن : لم تختلف الرواية عن
أبي حنيفة في قرض الفلوس إذا كسدت أن عليه مثلها . قال بشر : قال أبو يوسف : عليه قيمتها من
الذهب يوم وقع القرض في الدراهم التي ذكرت لك أصنافها : يعني البخارية والطبرية واليزيدية .
وقال محمد : قيمتها في آخر نفاقها . قال القدوري : وإذا قبت من قول أبي حنيفة في قرض الفلوس ما
ذكرنا فالدراهم البخارية فلوس على صفة مخصوصة والطبرية واليزيدية . هي التي غلب الغش عليها
فتجري مجرى الفلوس ، فلذلك قاسها أبو يوسف على الفلوس ا ه . ما في غاية البيان . وما ذكره في
القرض جاز في البيع أيضا . كما قدمناه عن الذخيرية من قوله يوم وقع البيع الخ .
ثم اعلم أن الذي فهم من كلامهم أن الخلاف المذكور ، إنما هو في الفلوس والدراهم الغالبة
الغش ، ويدل عليه أنه في بعض العبارات اقتصر على ذكر الفلوس ، في بعضها ذكر العدالي معها ،
وهي كما في البحر عن البناية بفتح العين المهملة والدال وكسر اللام : دراهم فيها غش . وفي بعضها
تقييد الدراهم بغالبة الغش ، وكذا تعليلهم قول الإمام ببطلان البيع ، بأن الثمنية بطلت بالكساد لان
الدراهم التي غلب غشها إنما جعلت ثمنا بالاصطلاح ، فإذا ترك الناس المعاملة بها بطل الاصطلاح
فلم تبق ثمنا فبقي البيع بلا ثمن فبطل . ولم أر من صرح بحكم الدراهم الخالصة أو المغلوبة
الغش ، سوى ما أفاده الشارح هنا . وينبغي أنه لا خلاف في أنه لا يبطل البيع بكسادها ، ويجب على
المشتري مثلها في الكساد ، والانقطاع والرخص والغلاء ، أما عدم بطلان البيع ، فلأنها ثمن خلقة
فترك المعاملة بها لا يبطل ثمنيتها فلا يتأتى تعليل البطلان المذكور ، وهو بقاء البيع بلا ثمن ، وأما
وجوب مثلها وهو ما وقع عليه العقد كمائة ذهب مشخص ، أو مائة ريال فرنجي فلبقاء ثمنيتها أيضا
وعدم بطلان تقومها ، وتمام بيان ذلك في رسالتنا ( تنبيه الرقود في أحكام النقود ) . وأما ما ذكره الشارح
حاشية رد المحتار — صفحة 40
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠