مطلب قاضيخان من أهل التصحيح والترجيح
وقد ذكر المسألة في جواهر الفتاوى وذكر فيها اختلافا كثيرا واختلاف تصحيح ، ولكن عليك
بما في الخانية ، فإن قاضيخان من أهل التصحيح والترجيح ا ه . وبهذا أفتى في الخيرية أيضا .
قلت : لكن قوله هنا استحسانا يقتضي ترجيح مدعي الوفاء فينبغي تقييده بقام القرينة ، ثم
راجعت عبارة الملتقط فرأيته ذكر الاستحسان في مسألة الاختلاف في البينة ، فإنه قال في الشهادات :
وإن ادعى أحدهما بيعا باتا والآخر بيع الوفاء وأقاما البينة كانوا يفتون أن البات أولى ، ثم أفتوا أن بيع
الوفاء أولى وهذا استحسان ا ه . ولا يخفى أن كلام الشارح في الاختلاف في القول مع أنه في الملتقط
قال في البيوع : ولو قال المشتري اشتريته باتا وقال البائع بعته بيع الوفاء فالقول قول من يدعي
البتات ، وكان يفتي فيما مضى أن القول قول الآخر وهو القياس ا ه . فتحصل من عبارتي الملتقط أن
الاستحسان في الاختلاف في البينة ترجيح بينة الوفاء ، وفي الاختلاف في القول ترجيح قول مدعي
البتات ، وهذا الذي حرره الرملي فيما مر ، فتدبر . وبه ظهر أن ما ذكره الشارح سبق قلم ، فافهم .
قوله : ( ولو قال البائع الخ ) هذه العبارة بعينها ذكرها في الملتقط عقب عبارته التي ذكرناها عنه في
البيوع ، وهي تفيد تقييد الاستحسان ، وهو كون القول لمدعي البتات بما إذا لم تقم القرينة على خلافه ،
وهذا مؤيد لما بحثناه آنفا ولكن في التعبير مساهلة فإنه كان ينبغي أن يقول : ولو قال المشتري
اشتريت باتا الخ ، لأنه هو الذي يدعي البتات عند نقصان الثمن كثيرا بخلاف البائع . قوله : ( إلا أن
يدل على الوفاء بنقصان الثمن كثيرا ) وهو ما لا يتغابن فيه الناس . جامع الفصولين .
قلت : وينبغي أن يزاد هنا ما مر في الوعد بالوفاء بعد البيع من أنه لو وضع على المال ربحا
يكون ظاهرا في أنه رهن ، وما قاله صاحب الهداية من أن الاقدام على الإجارة بعد البيع دل على أنهما
قصدا بالبيع الرهن لا البيع . قوله : ( إلا أن يدعي ) أي مع البرهان . قوله : ( وفي الأشباه الخ ) المقصود
من هذه العبارة بيان حكم العرف العام والخاص ، وأن العام معتبر ما لم يخالف نصا ، وبه يعلم حكم
بيع الوفاء وبيع الخلو لابتنائهما على العرف . قوله : ( بالنصف ) أي نصف ما ينسجه أجرة على النسخ .
قوله : ( ثم نقل ) أي صاحب الأشباه . قوله : ( والفتوى على جواب الكتاب ) أي المبسوط للإمام محمد
وهو المسمى بالأصل لأنه مذكور في صدر عبارة الأشباه . أفاده ط . قوله : ( للطحان ) أي لمسألة قفيز
الطحان ، وهي كما في البزازية أن يستأجر رجلا ليحمل له طعاما أو يطحنه بقفيز منه فالإجارة
فاسدة ، ويجب أجر المثل لا يتجاوز به المسمى . قوله : ( لأنه منصوص ) أي عدم الجواز منصوص عليه
بالنهي عن قفيز الطحان ودفع الغزل إلى حائك في معناه .
قال البيري : والحاصل أن المشايخ أرباب الاختيار اختلفوا في الافتاء في ذلك . قال في العتابية :
قال أبو الليث : النسخ بالثلث والربع لا يجوز عند علمائنا ، لكن مشايخ بلخ استحسنوه وأجازوه