كتاب الكفالة
قوله : ( لكونها فيه غالبا ) الأولى حذف اللام ط . والأولى أيضا كونها عقبه غالبا ، قال في الفتح :
أوردها عقب البيوع لأنها غالبا يكون تحققها في الوجود عقب البيع ، فإنه قد لا يطمئن البائع إلى
المشتري فيحتاج إلى من يكفله بالثمن ، أو لا يطمئن المشتري إلى البائع فيحتاج إلى من يكفله في المبيع
وذلك في السلم ، فلما كان تحققها في الوجود غالبا بعدها أوردها في التعليم بعدها . قوله : ( ولكونها
الخ ) عبارة الفتح : ولها مناسبة خاصة بالصرف ، وهي أنها تصير بالآخرة معاوضة عما ثبت في الذمة
من الأثمان وذلك عند الرجوع على المكفول عنه ، ثم لزم تقديم الصرف لكونه من أبواب البيع السابق
على الكفالة . قوله : ( هي لغة الضم ) قال تعالى * ( وكفلها زكريا ) * ( آل عمران : 73 ) أي ضمها إلى نفسه . وقال عليه
الصلاة والسلام أنا وكافل اليتيم كهاتين أي ضام التيم إلى نفسه . وفي المغرب : وتركيبه يدل على
الضم والتضمين . قوله : ( كلفته وكفلت به وعنه ) أي يتعدى بنفسه وبالباء وبعن . وفي القهستاني :
يتعدى إلى المفعول الثاني في الأصل بالباء ، فالمكفول به الدين ثم يتعدى بعن للمديون وباللام
للدائن . قوله : ( وتثليث الفاء ) مقتضاه أن ابن القطاع حكاه وليس كذلك . وعبارة البحر : قال في
المصباح : كفلت بالمال وبالنفس كفلا من باب قتل وكفولا أيضا والاسم الكفالة . وحكى أبو
زيد
سماعا من العرب من بابي تعب وقرب . وحكى ابن القطاع كفلته وكفلت به وعنه : إذا تحملت به ا ه
ح . قوله : ( ضم ذمة الكفيل ) الذمة وصف شرعي به الأهلية لوجوب ماله وعليه ، وفسرها فخر
الاسلام بالنفس والرقبة التي لها عهد ، والمراد بها العهد ، فقولهم في ذمته : أي في نفسه باعتبار عهدها
من باب إطلاق الحال وإرادة المحل ، كذا في التحرير . نهر . قوله : ( بنفس ) متعلق بمطالبة ح . قوله :
( أو بدين أو عين ) زاد بعضهم رابعا وهو الكفالة بتسليم المال ، ويمكن دخوله في الدين .
قلت : وكذا بتسليم عين غير مضمونة كالأمانة ، وسيأتي تحقيق ذلك كله . قوله : ( كمغصوب
ونحوه ) أي من كل ما يجب تسليمه بعينه ، وإذا هلك ضمن مثله أو قيمته ، كالمبيع فاسدا والمقبوض على
سوم الشراء والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم عمدا احترازا عن المضمون بغيره كالمرهون وغير
المضمون أصلا كالأمانة فلا تصح الكفالة بأعيانها . قوله : ( كما سيجئ ) أي في كفالة المال ح .
قوله : ( لان المطالبة تعم ذلك ) أي المذكور من الأقسام الثلاثة ، وهو تعليل لتفسير الاطلاق بها وتمهيد
لقوله : وبه يستغني الخ . قوله : ( ومن عرفها بالضم في الدين الخ ) اعلم أنه اختلف في تعريف
الكفالة : فقيل إنها الضم في المطالبة كما مشى عليه المصنف وغيره من أصحاب المتون ، وقيل الضم
في الدين فيثبت بها دين آخر في ذمة الكفيل ، ويكتفى باستيفاء أحدهما ، ولم يرجع في المبسوط أحد
القولين ، لكن في الهداية وغيرها الأول أصح . ووجهه كما في العناية أنها كما تصح بالمال تصح
بالنفس ولا دين ، وكما تصح بالدين تصح بالأعيان المضمونة ، ويلزم أن يصير الدين الواحد دينين ا ه .
وفيه نظر ، إذ من عرفها بالضم في الدين إنما أراد تعريف نوع منها وهو الكفالة بالمال . وأما الكفالة
حاشية رد المحتار — صفحة 414
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٤