البيع دل على أنهما قصدا بالبيع الرهن لا البيع فلا يحل للمشتري الانتفاع به ا ه . واعترضه في نور
العين بأن دلالة ذلك على قصد حقيقة البيع أظهر .
قلت : وفيه نظر ، فإن العادة الفاشية قاضية بقصد الوفاء كما في وضع الربح على الثمن ، ولا
سيما إذا كانت الإجارة من البائع مع الربح أو نقص الثمن . قوله : ( لان المواعيد قد تكون لازمة ) قال
في البزازية في أول كتاب الكفالة : إذ كفل معلقا بأن قال إن لم يؤد فلان فأنا أدفعه إليك ، ونحوه
يكون كفالة لما علم أن المواعيد باكتساء صور التعليق تكون لازمة ، فإن قوله أنا أحج لا يلزم به شئ
ولو علق وقال : إن دخلت الدار فأنا أحج يلزم الحج . قوله : ( بزيادة وفي الظهيرية الخ ) يعني أن ابن
ملك أقره أيضا ، وزاد عليه قوله وفي الظهيرية الخ : أي مقترنا بهذه الزيادة ، فلفظ زيادة مصدر وما
بعده جملة أريد بها لفظها في محل نصب مفعول المصدر . قوله : ( يلتحق بالعقد عند أبي حنيفة ) أي
فيصير بيع الوفاء كأنه شرط في العقد فيأتي فيه الخلاف أنه رهن أو بيع فاسد أو بيع صحيح في بعض الأحكام
، وقدمنا في البيع الفاسد ترجيح قولهما بعدم التحاق الشرط المتأخر عن العقد به . قوله : ( ولم
يذكر أنه في مجلس العقد أو بعده ) أي فيفهم أنه لا يشترط له المجلس . وفي جامع الفصولين : اختلف
فيه المشايخ ، والصحيح أنه لا يشترط ا ه . ومثله في البزازية . قوله : ( ولو باعه ) أي البائع ، وقوله :
توقف الخ أي على القول بأنه رهن ، وهل يتوقف على بقية الأقوال المارة محل تردد . قوله : ( فللبائع
أو ورثته حق الاسترداد ) أي على القول بأنه رهن ، وكذا على القولين القائلين بأنه بيع يفيد الانتفاع به
فإنه لا يملك بيعه كما قدمناه . قوله : ( وأفاده في الشرنبلالية الخ ) ذكره بحثا ، وقوله : نظرا لجانب
الرهن يفيد أنه لا يخالف ما قدمناه عن ابن الشلبي ، فافهم . وهذا البحث مصرح به في البزازية حيث
قال في القول الأول : إنه رهن حقيقة . باع كرمه وفاء من آخر وباعه المشتري بعد قبضه من آخر باتا
وسلمه وغاب فللبائع الأول استرداده من الثاني ، لان حق الحبس وإن كان للمرتهن لكن يد الثاني
مبطلة فللمالك أخذ ملكه من المبطل ، فإذا حضر المرتهن أعاد يده فيه حتى يأخذ دينه ، وكذا إذا مات
البائع والمشتري الأول والثاني فلورثة البائع الأول الاخذ من ورثة المشتري الثاني ، ولورثة المرتهن إعادة
يدهم إلى قبض دينه ا ه . قوله : ( لا يلزم الاجر الخ ) أفتى به في الحامدية تبعا للخيرية ، فإنه قال في
الخيرية ولا تصح الإجارة المذكورة ولا تجب فيها الأجرة على المفتى به سواء كانت بعد قبض المشتري
الدار أم قبله .
مطلب باع داره وفاء ثم استأجر
قال في النهاية : سئل القاضي الإمام الحسن الماتريدي عمن باع داره من آخر بثمن معلوم بيع
الوفاء وتقابضا ثم استأجرها من المشتري مع شرائط صحة الإجارة وقبضها ومضت المدة هل يلزمه