من التقادير التسعة يكون اختلاف الخصم بأن يدعي إحدى الصور الثمانية الباقية فتصير أقسام
الاختلاف اثنين وسبعين من ضرب التسعة في الثمانية ا ه . وهي مع الست صور الاتفاق ثمانية
وسبعون .
قلت : وقد أوصلتها في حاشيتي على شرح المنار للشارح إلى سبعمائة وثمانين ، ولم أر من
أوصلها إلى ذلك فراجعها هناك وامنحني بدعاك . قوله : ( ملخصه أنه بيع منعقد غير لازم ) لم يصرح
في الخانية بذلك ، وإنما ذكر أن التلجئة على ثلاثة أوجه كما قدمناه . ثم قال في الأول : وهو ما إذا
كانت في نفس العقد لو تصادقا على المواضعة فالبيع باطل ، وعنه في رواية أنه جائز ، ولو تصادقا أن
البيع كان تلجئة ثم أجازاه صحت الإجازة ، كما لو تبايعا هزلا ثم جعلاه جدا يصير جدا وإن أجاز
أحدهما لا يصح . وفي بيع التلجئة إذا قبض المشتري العبد المشتري وأعتقه لا يجوز إعتاقه ، وليس هذا
كبيع المكره لان بيع التلجئة هزل ، وذكر في الأصل أن بيع الهازل باطل ، أما بيع المكره ففاسد ا ه
ملخصا . ولعل الشارح فهم أنه منعقد غير لازم من قوله ثم أجازاه صحت الإجازة ، لكن ينافيه
التصريح بأنه باطل ، فإن أريد بالباطل الفاسد نافاه التصريح بأنه إذا قبض العبد لا يصح إعتاقه : أي
لأنه لا يملك بالقبض كما مر مع أن الفاسد يملك به .
وقد يقال : إن صحة الإجازة مبنية على أنها تكون بيعا جديدا فلا تنافي كونه باطلا ، وحينئذ فلا
يصح قوله إنه بيع منعقد غير لازم ، إلا أن يجاب بأن قوله باطل : بمعنى أنه قابل للبطلان عند عدم
الإجازة ، والأحسن ما أجبنا به في أول البيوع من أنه فاسد كما صرح به الأصوليون ، لان الباطل ما
ليس منعقدا أصلا وهذا منعقد بأصله ، لأنه مبادلة مال بمال دون وصفه لعدم الرضا بحكمه كالبيع
بشرط الخيار أبدا ، ولذا لم يملك بالقبض ، وليس كل فاسد يملك بالقبض كما لو اشترى الأب شيئا
من ماله لطفله أو باعه له كذلك فاسدا لا يملكه بالقبض حتى يستعمله كما في المحيط ، وقدمنا هناك
تمام الكلام على ذلك ، والله تعالى هو الموفق للصواب . قوله : ( ولو ادعى أحدهما الخ ) هذا أيضا مذكور
في الخانية سوى قوله : ولو لم تحضرهما نية الخ . قوله : ( فالقول لمدعي الجد ) لأنه الأصل . قوله ،
( ولو برهن أحدهما قبل ) الأظهر قول الخانية : ولو برهن مدعي التلجئة قبل ، لان مدعي الجد لا يحتاج
إلى برهان كما علمت ، لان البرهان يثبت خلاف الظاهر . قوله : ( فالتلجئة ) أي لأنها خلاف الظاهر .
قوله : ( فالبيع باطل ) أي فاسد كما علمت ، فإن نقضه أحدهما انتقض لا إن أجازه أي بل يتوقف على
إجازتهما جميعا لأنه كخيار الشرط لهما ، وإن أجازه جاز بقيد كونها في ثلاثة أيام عنده ومطلقا
عندهما ، كذا في التحرير . قوله : ( وإلا ) بأن اتفقا بعد البيع على أنهما أعرضا وقته عن المواضعة . قوله :
( ولو لم تحضرهما نية فباطل الخ ) مثله في المؤيدية عن الغنية حيث قال : وإن تصادقا على أنهما لم
تحضرهما نية عند العقد ففي ظاهر الجواب البيع باطل . وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن
البيع صحيح ا ه . والأول قولهما كما مر عن المنار ، ورجحه أيضا المحقق ابن الهمام في التحرير ،
وأقره تلميذه ابن أمير حاج في شرحه ، وجعل المحقق مثله ما إذا اختلفا في الاعراض والبناء : أي بأن
حاشية رد المحتار — صفحة 407
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٧