لو عرفه أحدهما دون الآخر ، فتأمل . قوله : ( فالقول لنا فيه ) وهو البائع ، لان الأصل الحلول كما مر .
قوله : ( إلا في السلم ) فإن القول لمثبته لان نافيه يدعي فساده بفقد شرط صحته ، وهو التأجيل ومدعيه
يدعي صحته بوجوده ، والقول لمدعي الصحة ط . قوله : ( فلمدعي الأقل ) لانكاره الزيادة ح . قوله :
( والبينة فيهما ) أي في المسألتين للمشتري لأنه يثبت خلاف الظاهر والبينات للاثبات ح . قوله :
( فالقول والبينة للمشتري ) لأنهما لما اتفقا على الاجل فالأصل بقاؤه فكان القول للمشتري في عدم
مضيه ، ولأنه منكر توجه المطالبة وهذا ظاهر . وأما تقديم بينته على بينة البائع فعلله في البحر عن
الجوهرة بأن البينة مقدمة على الدعوى ا ه . وهو مشكل ، فإن شأن البينة إثبات خلاف الظاهر ، وهو هنا
دعوى البائع على أن بينة المشتري على عدم المضي شهادة على النفي ، وقد يجاب عن الثاني بأنه
إثبات في المعنى ، لان المعنى أن الاجل باق . تأمل . وحينئذ فوجه تقديم بينته كونها أكثر إثباتا ، ويدل
له ما سيأتي في السلم من أنهما لو اختلفا في مضي الاجل فالقول للمسلم إليه بيمينه ، وإن برهنا فبينته
أولى . وعلله في البحر بإثباتها زيادة الاجل . قال : فالقول قوله والبينة بينته . هذا ، ولم يذكر الاختلاف
في الثمن أو في المبيع ، لأنه سيأتي في كتاب الدعوى في فصل دعوى الرجلين . قوله : ( ويبطل الاجل
بموت المديون ) لان فائدة التأجيل أن يتجر فيؤدي الثمن من نماء المال ، فإذا مات من له الاجل تعين
المتروك لقضاء الدين ، فلا يفيد التأجيل ، بحر عن شرح المجمع ، وصرح قبله بأنه لو مات البائع لا
يبطل الاجل . قوله : ( أو مجهولا ) أي جهالة يسيرة بدليل التمثيل فيخرج ما لو أجله إلى أجل مجهول
جهالة فاحشة كهبوب الريح . قوله : ( صار مؤجلا ) كذا جزم به
المصنف في باب البيع الفاسد كما
سيأتي متنا ، وذكره في الهداية أيضا ، وكذا في الزيلعي ومتن الملتقى والدرر وغيرها وعزاه في
التاترخانية إلى الكافي . وفي الخانية : رجل باع شيئا بيعا جائزا وأخرج الثمن إلى الحصاد أو الدياس ،
قال : يفسد البيع في قول أبي حنيفة ، وعن محمد : أنه لا يفسد البيع ويصح التأخير ، لان التأخير بعد
البيع تبرع ، فيقبل التأجيل إلى الوقت المجهول ، كما لو كفل بمال إلى الحصاد أو الدياس ، وقال
القاضي الإمام أبو علي النسفي : هذا يشكل بما إذا أقرض رجلا ، وشرط في القرض أن يكون مؤجلا
لا يصح التأجيل ، ولو أقرض ثم أخر لا يصح أيضا فكان الصحيح من الجواب ما قاله الشيخ الامام :
إنه يفسد البيع ، سواء أجله إلى هذه الأوقات في البيع أو بعده ا ه .
قلت : وهذا تصحيح لخلاف ما قدمناه عن الهداية وغيرها ، وفيه بحث ، فإن إلحاق البيع
بالقرض غير ظاهر ، بدليل أن القرض لا يصح تأجيله أصلا ، وإن كان الاجل معلوما وتأجيل البيع
إلى أجل معلوم صحيح اتفاقا ، على أن ذكر في التاسع والثلاثين من جامع الفصولين : الشرط الفاسد
لو ألحق بعد العقد ، هل يلتحق بأصل العقد عند أبي حنيفة ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا هو الصحيح ا ه . ثم
قال بعده : استأجر أرضا وشرط تعجيل الأجرة ( 1 ) . إلى الحصاد أو الدياس يفسد العقد ولو لم
هامش
( 1 ) قوله : ( تعجيل الأجرة ) هكذا بخطه ولعل صوابه تأجيل الأجرة بدليل قوله إلى الحصاد الخ وبدليل التنظير بالبيع في
قوله كما في البيع الخ تأمل ا ه مصححه .