القدر مع الجنس يختص بالحقيقة ، لأن علة الحكمية أحدهما كما بينه بعده ، فقد عرف الحقيقة وبين
علتها لكونها هي المتبادرة عند الاطلاق ، ثم ذكر علة الحكمية تتميما للفائدة ، فافهم . قوله : ( المعهود
بكيل أو وزن ) أشار إلى ما في الحواشي السعدية من أن أل في القدر للعهد ، وبه اندفع ما في
الفتح من اعتراضه على الهداية بشموله الذرع والعد ، لكن الأولى أن يقول : وعلته الكيل أو الوزن
لكونه أوضح ، ولئلا يرد ما نذكره عن ابن كمال .
تنبيه : ما ينسب إلى الرطل فهو وزني . قال في الهداية : معناه ما يباع بالأواقي لأنها قدرت
بطريق الوزن حتى يحتسب ما يباع بها وزنا ، بخلاف سائر المكاييل ا ه .
قلت : وليس المراد بالرطل والأواقي معناهما المتعارف ، بل المراد بالرطل كل ما يوزن به ،
بالأواقي الأوعية التي يوضع فيها الدهن ونحوه ، وتقدر بوزن خاص مثل كوز الزيت في زماننا فإنه
يباع الزيت به ويحسب بالوزن ، هكذا يفهم من كلامهم ، وعليه فالأواقي جمع واقية من الوقاية وهي
الحفظ ، لأنها يحفظ بها المانع ونحوه لتعسر وضعه في الميزان بدونها ، ولذا في الخير الرملي : فعلى هذا
الزيت والسمن والعسل ونحوها موزونات وإن كيلت بالمواعين لاعتبار الوزن فيها اه . قوله : ( بالمد )
أي مع فتح النون . قوله : ( فلم يجز الخ ) ترك التفريع على الفضل لظهوره ط : أي كبيع قفيز بر بقفيزين
منه حالا . قوله : ( متساويا ) أما إذا وجد التفاضل مع النساء فالحرمة الفضل . أفاده ابن كمال ط .
قوله : ( وأحدهما نساء ) أي ذو نساء ، والجملة حالية ، قال ط : فلو كان نسيئة يحرم أيضا لأنه بيع
الكالئ بالكالئ . ابن كمال : أي النسيئة كمال .
ثم اعلم أن ذكر النساء للاحتراز عن التأجيل ، لان القبض في المجلس لا يشترط إلا في
الصرف ، وهو بيع الأثمان بعضها ببعض ، أما ما عداه فإنما يشترط فيه التعيين دون التقابض كما يأتي .
قوله : ( كهروي بمرويين ) الأولى أن يزيد نسيئة كما عبر في البحر وغيره ليكون مثالا لحل الفضل
والنساء بسبب فقد القدر والجنس ، فإن الثوب الهروي والثوب المروي بسكون الراء جنسان كما يعلم
مما يأتي ، وليسا بمكيل ولا موزون . قوله : ( لعدم العلة الخ ) لأن عدم العلة وإن كان لا يوجب الحكم
لكن إذا اتحدت العلة لزم من عدمها العدم ، لا بمعنى أنها تؤثر العدم ، بل لا يثبت الوجود لعدم علته
فيبقى عدم الحكم وهو عدم الحرمة فيما نحن فيه على عدمه الأصلي ، وإذا عدم سبب الحرمة والأصل
في البيع مطلقا الإباحة إلا ما أخرجه الدليل كان الثابت الحل . فتح . قوله : ( أي القدر وحده ) كالحنطة
بالشعير . قوله : ( أو الجنس ) أي وحده كالهروي بهروي مثله . قوله : ( حل الفضل الخ ) فيحل كر بر
بكري شعير حالا وهروي بهرويين حالا ، ولو مؤجلا لم يحل .
والحاصل : كما في الهداية أن حرمة ربا الفضل بالوصفين وحرمة النساء بأحدهما . قوله : ( ولو
مع التساوي ) مبالغة على قوله : وحرم النساء فقط ح . قوله : ( لوجود الجنسية ) فيه أن علة الحكم هنا
عدم قبول العبد التأجيل لا وجود الجنسية ، فلو مثل ببيع هروي بمثله لكان أولى ح . قوله : ( واستثنى
حاشية رد المحتار — صفحة 298
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٨