الفاسدة من باب الربا ، وهو يختص بالمعاوضة المالية دون غيرها من المعاوضات والتبرعات ، لان الربا
هو الفضل الخالي عن العوض ، وحقيقة الشروط الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ،
فيكون فيه فضل خال عن العوض وهو الربا بعينه ا ه ملخصا . قوله : ( فيجب رد عين الربا لو قائما لا
رد ضمانه الخ ) يعني : وإنما يجب رد ضمانه لو استهلكه ، وفي هذا التفريع خفاء ، لان المذكور قبله أن
البيع الفاسد من جملة الربا ، وإنما يظهر لو ذكر قبله أن الربا من جملة البيع الفاسد ، لان حكم البيع
الفاسد أنه يملك بالقبض ويجب رده لو قائما ورد مثله أو قيمته لو مستهلكا .
مطلب في الابراء عن الربا
وذكر في البحر عن القنية ما حاصله : أن شيخ صاحب القنية أفتى فيمن كان يشتري الدينار
الردئ بخمسة دوانق ثم أبرأه غرماؤه عن الزائد بعد الاستهلاك بأنه يبرأ ، ووافقه بعض علماء عصره ،
واستدل له بقول البزدوي : إن من جملة صور البيع الفاسد جملة العقود الربوية يملك العوض فيها
بالقبض ، وخالفه بعضهم قائلا : إن الابراء لا يعمل في الربا ، لان رده لحق الشرع ، وأيد صاحب
القنية الأول بأن الزائد إذا ملكه القابض بالقبض ، واستهلكه وضمن مثله ، فلو لم يصح الابراء ولزمه
رد مثل ما استهلكه لا يرتفع العقد السابق بل يتقرر مفيدا للملك في الزائد ، فلم يكن في رده فائدة
نقض عقد الربا ليجب حقا للشرع ، لان الواجب حقا للشرع رد عين الربا لو قائما لا رد ضمانه ا ه .
واستحسنه في النهر .
قلت : وحاصله أن فيه حقين : حق العبد وهو رد عينه لو قائما ومثله لو هالكا ، وحق الشرع
وهو رد عينه لنقض العقد المنهي شرعا ، وبعد الاستهلاك لا يتأتى رد عينه فتعين رد المثل وهو محض
حق العبد ويصح إبراء العبد عن حقه فقول ذلك البعض : إن الابراء لا يعمل في الربا ، لان رده لحق
الشرع إنما يصح قبل الاستهلاك والكلام فيما بعده .
ثم اعلم أن وجوب رد عينه لو قائما فيما لو وقع العقد على الزائد ، أما لو باع عشرة دراهم بعشرة دراهم
وزاده دانقا وهبه منه فإنه لا يفسد العقد كما يأتي بيانه قريبا . قوله : ( خرج مسألة صرف
الجنس بخلاف جنسه ) كبيع كر بر وكر شعير بكري بر وكري شعير ، فإن للثاني فضلا على الأول لكنه
غير خال عن العوض لصرف الجنس لخلاف جنسه ، والممنوع فضل المتجانسين . قوله : ( بمعيار شرعي )
متعلق بمحذوف صفة لفضل أو حال منه ، ولو أسقط هذا القيد لشمل التعريف ربا النساء ويمكنه
الاحتراز عن الذرع والعد بالتصريح بنفيه . قوله : ( فليس الذرع والعد بربا ) أي بذي ربا أو بمعيار ربا
فهو على حذف مضاف أو الذرع ، والعد بمعنى المذروع والمعدود : أي لا يتحقق فيهما ربا والمراد ربا
الفضل لتحقق ربا النسيئة ، فلو باع خمسة أذرع من الهروي بستة أذرع منه أو بيضة ببيضتين جاز لو يدا
بيد ، لا لو نسيئة ، لان وجود الجنس فقط يحرم النساء لا الفضل كوجود القدر فقط كما يأتي . قوله :
( مشروط ) تركه أولى ، فإنه مشعر بأن تحقق الربا يتوقف عليه وليس كذلك ، والحد لا يتم بالعناية .
قهستاني . فإن الزيادة بلا شرط ربا أيضا إلا أن يهبها على ما سيأتي . قوله : ( أي بائع أو مشتر ) أي مثلا