في المجمع الخ ) وكذا في الهداية حيث قال : إلا أنه إذا أسلم النقود في الزعفران ونحوه : أي كالقطن
والحديد والنحاس يجوز الخ قال في الفتح : فإن الوزن فيها مختلف ، فإنه في النقود بالمثاقيل والدراهم
الصنجات ، وفي الزعفران بالامناء والقبان ، وهذا اختلاف في الصورة بينهما ، وبينهما اختلاف آخر
معنوي ، وهو أن النقود لا تتعين بالتعيين والزعفران وغيره يتعين : وآخر حكمي ، وهو أنه لو باع
النقود موازنة وقبضها كان له بيعها قبل الوزن ، وفي الزعفران ونحوه : يشترط إعادة الوزن ، فإذا
اختلفا : أي النقود ونحو الزعفران في الوزن صورة ومعنى وحكما لم يجمعهما القدر من كل وجه ، ثم
ضعف في الفتح هذه الفروق وقال : إن الوجه أن يستثنى إسلام النقود في الموزونات بالاجماع كي لا
ينسد أكثر أبواب السلم ، وسائر الموزونات غير النقد لا يجوز أن تسلم في الموزونات وإن اختلفت
أجناسها ، كإسلام حديد في قطن وزيت في جبن وغير ذلك ، إلا إذا خرج من أن يكون وزنيا بالصنعة
إلا في الذهب والفضة ، فلو أسلم سيفا فيما يوزن جاز إلا في الحديد ، لان السيف خرج من أن يكون
موزونا ، ومنعه في الحديد لاتحاد الجنس ، وكذا يجوز بيع إناء من غير النقدين بمثله من جنسه يدا بيد
نحاسا كان أو حديدا ، وإن كان أحدهما أثقل من الآخر ، بخلافه من الذهب والفضة فإنه يجري فيها
ربا الفضل وإن كانت لاتباع وزنا ، لان الوزن منصوص عليه فيهما فلا يتغير بالصنعة فلا يخرج عن
الوزن بالعادة . قوله : ( ونقل ابن الكمال ) عبارة ابن الكمال : وعلته الكيل أو الوزن مع الجنس لم يقل
القدر مع الجنس ، لان القدر مشترك بين المكيل والموزون ، فعلى تقدير ما ذكر يلزم أن لا يجوز إسلام
الموزون في المكيل ، لان أحد الوصفين محرم للنساء وقد نص على جواز إسلام الحنطة في الزيت ا ه
وكتب في الهامش أن المسألة مذكورة في غاية البيان اه .
قلت : وحاصل ما ذكره أنه لو عبر بالقدر ثم قال : وإن وجد أحدهما الخ لأفاد تحريم إسلام
الموزون في المكيل ، لأنه قد وجد القدر وإن كان مختلفا ، بخلاف ما لو عبر بالكيل أو الوزن : أي بأو
التي لاحد الشيئين فإنه لا يشمل القدر المختلف ، لكن فيه أن لفظ القدر مشترك كما قال : ولا يجوز
استعماله في كلا معنييه عندنا ، فإذا ذكر لا بد أن يراد منه إما الكيل وحده أو الوزن وحده ، فيساوي
التعبير بالكيل أو الوزن إلا أن يدعي أن القدر مشترك معنوي لا لفظي تأمل . قوله : ( ومفاده ) أي مفاد
ما ذكر من جواز إسلام منقود في موزون وإسلام الحنطة في الزيت ، فإنه قد وجد في الأول القدر
المتفق ، وفي الثاني القدر المختلف ، فافهم . قوله : ( فليحرر ) تحريره ما أفاده عقبة من أن المراد بقولهم :
وعلته القدر هو القدر المتفق كبيع موزون بموزون أو مكيل بمكيل ، بخلاف المختلف كبيع مكيل
بموزون نسيئة فإنه جائز ، ويستثنى من الأول إسلام منقود في موزون للاجماع كما مر . قوله : ( وقد مر
في السلم الخ ) بيان لتحرير المراد ، لكن اعترض بأن السلم سيأتي بعد ، وهذا على نسخة فتنبه بالفاء ،
والامر بالتنبه وفي بعض النسخ قنية بالقاف اسم الكتاب المشهور ، وصاحب القنية قدم السلم أول البيع
فصح قوله : وقد مر في السلم .
تنبيه : ما أفاده من أن حرمة النساء بالقدر المتفق مؤيد لما نقله ابن كمال من جواز إسلام الحنطة
حاشية رد المحتار — صفحة 299
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٩