مقدارا شرعيا . وفي الفتح عن الاسرار : ما دون الحبة من الذهب والفضة لا قيمة له ا ه .
ومقتضاه أن ما دون الحبة في حكم الذرة ، فالمراد بالذرة هنا ما لا يبلغ حبة ، فافهم . قوله : ( كحفنة ) بفتح المهملة
وسكون الفاء ملء الكفين كما في الصحاح والمقاييس ، لكن في المغرب والقاموس والطلبة والنهاية ملء
الكفء قهستاني . قوله : ( ما لم يبلغ نصف صاع ) أي فإذا بلغ نصف صاع لم يصح بيعه بحفنة كما ذكرناه
آنفا عن الفتح . قوله : ( وفلس بفلسين ) هذا عندهما . وقال محمد : لا يجوز . ومبنى الخلاف على أن
الفلوس الرائجة أثمان ، والأثمان لا تتعين بالتعيين ، فصار عنده كبيع درهم بدرهمين . وعندهما : لما
كانت غير أثمان خلقة بطلت ثمنيتها باصطلاح العاقدين ، وإذا بطلت تتعين بالتعيين كالعروض . وتمامه
في الفتح . قوله : ( بأعيانهما ) أي بسبب تعين ذات البدلين ونقديتهما ، فالباء السببية ، لا بمعنى مع
كما ظن ، فإنه حال ولم يجز تنكير صاحبها كما تقرر ، قهستاني .
قلت : كون الباء للسببية بعيد ، لان قوله : بأعيانهما شرط لصحة البيع لا سبب ، وكونها
بمعنى مع لا يلزم كونه حالا بل يجوز كونه صفة . تأمل . قوله : ( إنه قيد في الكل ) المتبادر من كلام
الفتح وغيره أنه قيد لقوله : وفلس بفلسين وقد يقال : يعلم أنه قيد للكل بالأولى ، لأنه إذا اشترط
التعيين في مسألة الفلوس مع الاختلاف في بقائها أثمانا أو لا ففي غيرها بالأولى ، إذ لا خلاف في أن
غيرها ليس أثمانا بل في حكم العروض فلا بد من تعيينها . تأمل . قوله : ( فلو كانا ) أي البدلان ،
وهذا بيان لمحترز قوله : بأعيانهما . قوله : ( لم يجز اتفاقا ) قال في النهر بعده : غير أن عدم الجواز عند
انتفاء تعينهما باق وإن تقابضا في المجلس ، بخلاف ما لو كان أحدهما فقط وقبض الدين فإنه يجوز ،
كذا في المحيط ا ه .
وحاصله : أن الصور أربع ما لو كانا معينين ، وهو مسألة المتن الخلافية ، وما إذا كانا غير معينين
فلا يصح اتفاقا مطلقا ، وما لو عين أحد البدلين دون الآخر . وفيه صورتان : فإن قبض المعين منهما
صح ، وإلا فلا ، وهذا مخالف لاطلاق المصنف الآتي في قوله : باع فلوسا بمثلها ويأتي تمامه . قوله :
( وبيضة ببيضتين ) فيه أن هذا مما لم يدخله القدر الشرعي كالسيف والسيفين والإبرة والإبرتين ، فجواز
التفاضل لعدم دخول القدر الشرعي فيهما ، ويحرم النساء لوجود الجنس ط . والجواب أن قول المصنف
وبلا معيار شرعي أعم من أن يكون مما يمكن تقديره بالمعيار الشرعي أو لا ، فالعلة في الكل عدم
القدر كما صرح به الزيلعي ، وأفاده الشارح بعد ، فافهم . قوله : ( وسيف بسيفين الخ ) لأنه بالصنعة
خرج عن كونه وزنيا كما قدمناه عن الفتح . قوله : ( وإناء بأثقل منه ) أي إذا كان لا يباع وزنا لما في
البحر عن الخانية باع إناء من حديد بحديد إن كان الاناء يباع وزنا تعتبر المساواة في الوزن ، وإلا فلا ،
وكذا لو كان الاناء من نحاس أو صفر باعه بصفر ا ه . قوله : ( فيمتنع التفاضل ) أي وإن كانت لا تباع
وزنا ، لان صورة الوزن منصوص عليها في النقدين فلا تتغير بالصنعة ، فلا تخرج عن الوزن بالعادة
كما قدمناه عن الفتح . قوله : ( مما لا يدخل تحت الوزن ) بيان لقوله : وذرة أشار به إلى ما قدمناه من
حاشية رد المحتار — صفحة 301
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠١