وصح بثمن حال ومؤجل إلى معلوم فراجعه . قوله : ( ومتحملة في الدين ) راجع إلى قوله : ولو باع
مطلقا الخ يعني أن التأجيل بعد صحة العقد تأجيل دين من الديون فتتحمل فيه الجهالة اليسيرة ،
بخلافه في صلب العقد ، لان قبول هذه الآجال شرط فاسد والعقد يفسد به ، أفاده في الفتح . قوله :
( والكفالة ) فإنها تتحمل جهالة الأصل كالكفالة بما ذاب لك على فلان ، والذوب غير معلوم الوجود
فتحل جهالة الوصف وهو الاجل بالأولى ، وتمامه في الفتح . قوله : ( لا الفاحشة ) كإلى هبوب الريح
ونحوه كما يأتي . قال في النهر : وهذا يشير إلى أن اليسيرة ما كانت في التقدم والتأخر ، والفاحشة ما
كانت في الوجود كهبوب الريح ، كذا في العناية ا ه .
تنبيه : في الزاهدي : باعه بثمن نصفه نقد ونصفه إذا رجع من بلد كذا فهو فاسد . قوله : ( أو
أسقط المشتري الاجل ) وجه الصحة أو الفساد كان للتنازع وقد ارتفع قبل تقرره ، وأفاد أن له الحق
يستبد بإسقاطه لأنه خالص حقه . وأما قول القدوري : تراضيا على إسقاطه ، فهو قيد اتفاقي كما في
الهداية . قوله : ( قبل حلوله ) قيد به لأنه لو أسقطه بعد حلوله لا ينقلب جائزا . منح : أي لو قال
أبطلت التأجيل الذي شرطته في العقد لا يبطل ويبقى الفساد لتقرره بمضي الاجل وليس المراد إسقاط
الاجل الماضي ، فافهم . قوله : ( وقبل فسخه ) أي فسخ العقد : أما لو فسخه للفساد ثم أسقط الاجل لا
يعود العقد صحيحا لارتفاعه بالفسخ . قوله : ( وقبل الافتراق ) هذا في الاجل المجهول جهالة متفاحشة
كما يأتي فلا محل لذكره هنا ، ولذا اعترضه الرملي بأن إطباق المتون على عدم ذكره صريح في عدم
اشتراطه . وقول الزيلعي : لو أسقط المشتري الاجل قبل أخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم
الحاج جاز البيع صريح بانقلابه جائزا ولو بعد أيام ، ولو شرطنا قبل الافتراق لما صح قوله قبل أخذ
الناس الخ ، وإذا تتبعت كلامهم جميعا وجدته كذلك ا ه . ملخصا . قوله : ( قوله ابن كمال وابن مالك )
أقول : عزاه ابن كمال إلى شرح الطحاوي ، وعزاه ابن ملك إلى الحقائق عن شرح الطحاوي وهو غير
صحيح ، فإن الذي رأيته في الحقائق وهو شرح المنظومة النسفية في باب ما اختص به زفر هكذا : اعلم
أن البيع بأجل مجهول لا يجوز إجماعا ، سواء كانت الجهالة متقاربة كالحصاد والدياس مثلا ، أو متفاوتة
كهبوب الريح وقدوم واحد من سفره ، فإن أبطل المشتري الاجل المجهول المتقارب قبل محله وقبل فسخ
العقد بالفساد انقلب البيع جائزا عندنا ، وعند زفر : لا ينقلب ، ولو مضت المدة قبل إبطال الاجل تأكل
الفساد ولا ينقلب جائزا إجماعا ، وإن أبطل المشتري الاجل المجهول المتفاوت قبل التفرق ونقد الثمن
انقلب جائزا عندنا ، وعند زفر : لا ينقلب جائزا ، ولو تفرقا قبل الابطال تأكد الفساد ولا ينقلب جائزا
إجماعا من شرح الطحاوي في أول السلم .
قلت : ذكر أبو حنيفة الاجل المجهول مطلقا ، وقد بينت أن إسقاط كل واحد مؤقت بوقت على
حدة ا ه ما في الحقائق ، وقدمنا مثله أول البيوع عن البحر عن السراج ، ورأيته منقولا أيضا عن
البدائع .
وحاصله أن اعتبار إبطال الاجل قبل التفرق إنما هو في الاجل المجهول المتفاوت : أي المجهول
جهالة متفاحشة ، لا في المجهول المتقارب فإنهم لم يذكروه فيه . والظاهر أن ابن كمال تابع ابن ملك ،
حاشية رد المحتار — صفحة 202
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠٢