وهو خبر ليس المقدم واسمها المؤخر ، والواو في ولم ينفذ للحال : أي والحال أن الدرب ليس بنافذ .
قال ابن الشحنة : والمسألة من التتمة عن نوادر ابن رستم ( 1 ) . قال أبو حنيفة في سكة غير نافذة : ليس
لأصحابها أن يبيعونها ولو اجتمعوا على ذلك ، ولا أن يقسموها فيما بينهم ، لان الطريق الأعظم إذا كثر
الناس فيه كان لهم أن يدخلوا هذه السكة حتى يخف هذا الزحام . قال الناطفي : وقال شداد في دور
بين خمسة : باع أحدهم نصيبه من الطريق فالبيع جائز ، وليس للمشتري المرور فيه إلا أن يشتري دار
البائع ، وإذا أرادوا أن ينصبوا على رأس سكنهم دربا ويسدوا رأس السكة ليس لهم ذلك ، لأنها وإن
كانت ملكا لهم ظاهرا لكن للعامة فيها نوع حق ا ه . ملخصا . ثم أفاد أن ما توهمه الناظم في شرحه
من اختلاف الروايتين مدفوع ، فإن ما ذكره ابن رستم في بيع الكل ، وما ذكره في شداد في بيع البعض .
والفرق أن الثاني لا يفضي إلى إبطال حق العامة ، بخلاف الأول .
هذا ، وقد علمت ما قررنا سابقا أن ما في الوهبانية غير ما ذكره المصنف ، لان مراد المصنف
الطريق الخاص المملوك لواحد ، وهذا طريق مشترك في سكة مشتركة . قوله : ( وفي معاياتها ) خبر
مقدم ، والبيت مبتدأ مؤخر ، وجملة وارتضاه ألح معترضة ، والضمير للوهبانية ، وهي مفاعلة من
عاياه : إذا سأله عن شئ يظن عجزه عن جوابه ، من قولهم عيني عن جوابه : إذا عجز ، وتمامه في
ط ( 2 ) عن ابن الشحنة . قال السائحاني : والمعاياة عند الفرضيين كالألغاز عند الفقهاء والأحاجي عند
أهل اللغة ، لان ما يستخرج بالحزر يوقي الحجي : أي العقل والألغاز : جمع لغز بضم اللام ، وقيل :
بفتحها وبفتح الغين المعجمة . قوله : ( وارتضاه في ألغاز الأشباه ) حقه أن يذكر عند البيت الأول ، فإن
الذي في ألغاز الأشباه هكذا : أي شركاء فيما يمكن قسمته إذا طلبوها لم يقسم نقل السكة الغير النافذة
ليس لهم أن يقتسموها وإن أجمعوا على ذلك ا ه . قوله : ( ومالك أرض الخ ) هي الأرض المملوكة من
السكة الغير النافذة فإنه لا يملك بيعها من غير شريكه . قال : ولو باعها لبعض الشركاء هل يجوز ؟ فيه
نظر ، ولم أقف على الجواب فيه ا ه .
قلت : ظاهر قولهم أنه لا يجوز بيع الطريق يقتضي المنع مطلقا حالة الانفراد ، وإنما يجوز بالتبعية
فيما إذا باع الدار وطريقها . قاله عبد البر بن الشحنة .
قلت : الذي تقدم في شداد جواز البيع ، ثم عدم الجواز إنما هو على ما في الخانية . وقال
مشايخ بلخ بالجواز ط .
قلت : قدمنا الكلام على ما في الخانية ، فافهم . قوله : ( وإن لم يبين الخ ) بيان لقوله : أولا
وكان الأولى تقديمه على قوله : ( وهبته ) كما فعل في الدرر . قوله : ( يقدر بعرض باب الدار العظمى )
هامش
( 1 ) ابن رستم وهو أبو بكر المروزي أحد الاعلام تفقه على محمد بن الحسن وروى عنه النوادر وشداد هو ابن حكيم من
أصحاب زفر مات سنة عشر ومائتين تراجم العلامة قاسم ا ه منه .
( 2 ) قوله ( وتمامه في ط ) حيث قال : وهو مباح إذا كان القصد منه تشحيذ الأذهان واستعمال القرائح ، والأصل فيه سؤاله
صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم ، عن الشجرة التي لا يسقط ورقها ذكره العلامة عبد البر ا ه .