مطلب في بيع الطريق
قوله : ( وصح بيع الطريق ) ذكر في الهداية أنه يحتمل بيع رقبة الطريق وبيع حق المرور ، وفي
الثاني روايتان ا ه . ولما ذكر المصنف الثاني فيما يأتي علم أن مراده هنا الأول . ثم في الدرر عن
التتارخانية : الطرق ثلاثة : طريق إلى الطريق الأعظم . وطريق إلى سكة غير نافذة ، وطريق خاص في
ملك إنسان ، فالأخير لا يدخل في البيع بلا ذكره أو ذكر الحقوق أو المرافق ، والأولان يدخلان بلا
ذكر ا ه ملخصا .
وحاصله : لو باع دارا مثلا دخل فيهما الأولان تبعا بلا ذكر ، بخلاف الثالث : والظاهر أن المراد
هنا هو الثالث ، وقد علمت أيضا أن المراد بيع رقبة الطريق لا حق المرور ، لان الثاني يأتي في كلام
المصنف ، فإذا كانت داره داخل دار رجل وكان له طريق في دار ذلك الرجل إلى داره ، فإما أن يكون
له فيها حق المرور فقط ، وإما أن يكون له رقبة الطريق ، فإذا باع رقبة الطريق صح ، فإن حد فظاهر ،
وإلا فله بقدر عرض باب الدار العظمى كما يأتي . والفرق بين هذا الطريق والطريق الثاني وهو ما
يكون في سكة غير نافذة إن هذا ملك للبائع وحده ولذا سمي خاصا ، بخلاف الثاني فإنه مشترك بين
جميع أهل السكة ، وفيه أيضا حق للعامة كما يأتي بيانه قريبا ، وقد اشتبه ذلك على الشرنبلالي فراجعه
يظهر لك ما فيه بعد فهمك ما قررناه ، والحمد لله . قوله : ( وفي الشرنبلالية عن الخانية لا يصح ) نقل
في الشرنبلالية عن الخانية الصحة عن مشايخ بلخ فما هنا بناء عليه ا ه ح .
قلت : عبارة الشرنبلالية هكذا : قوله : وصح بيع الطريق ، يخالفه ما قال في الخانية ، ولا يجوز بيع
مسيل الماء وهبته ، ولا بيع الطريق بدون الأرض ، وكذلك بيع الشرب . وقال مشايخ بلخ : جائز ،
ويخالفه أيضا قوله الآتي في رواية الزيادات ا ه كلام الشرنبلالية ، والمتبادر من قول الخانية : وقال مشايخ
بلخ : جائز أن خلافهم في بيع الشرب : أي بدون أرض لا في جميع المسائل المذكورة بدليل فصله بقوله
وكذلك الخ . وقد ذكر في الدرر خلافهم في مسألة الشرب فقط ، ولم أر من ذكر خلافهم في بيع
المسيل والطريق ، فافهم .
ثم اعلم أن ما ادعاه في الشرنبلالية من المخالفة غير مسلم ، لان قول المصنف وصح بيع
الطريق مراده به رقبة الطريق ، بدليل تعليل الدرر بأنه عين معلوم ، وبدليل ذكره بيع حق المرور بعده
وإلا كان تكرارا ، وقد تابعه المصنف هنا . ومراد الخانية ببيع الطريق بيع حق المرور بدليل قوله بدون
الأرض ، وقوله ويخالفه أيضا الخ غير مسلم حق المرور لا في بيع أيضا ، لان رواية الزيادات إنما
ذكرها في الدرر في بيع الطريق ، فمن أين المخالفة ؟ وما ذكره المصنف من جواز بيع الطريق وهبته
مشى عليه في الملتقى أيضا بلا ذكر خلاف ، وكذا في الهداية وغيرها ، وإنما ذكروا اختلاف الرواية في
بيع حق المرور كما يأتي .
تنبيه : باع رقبة الطريق على أنه له : أي للبائع ، حق المرور أو السفل على أن له إقرار العلو جاز .
فتح . قبيل قوله : والبيع إلى النيروز . قوله : ( ومن قسمة الوهبانية ) خبر مقدم ، والبيت مبتدأ مؤخر :
أي هذا البيت منقول منها ط . قوله : ( وليس لهم الخ ) جملة ، قال الامام : معترضة بين بعض المقول ،