وحاصله أن تأتي الخرز بغيره من شخص حمل نفسه مشقة في ذلك لا تزول به ضرورة الاحتياج
إليه من عامة الناس . قوله : ( ولعل هذا ) أي حل الانتفاع به لضرورة الخرز . قوله : ( أما في زماننا فلا
حاجة إليه ) للاستغناء عنه بالمخارز والإبر . قال في البحر : ظاهر كلامهم منع الانتفاع به عند عدم
الضرورة بأن أمكن الخرز بغيره ط . قوله : ( وجلد ميتة ) قيد بها ، لأنها لو كانت مذبوحة فباع لحمها أو
جلدها جاز لأنه يطهر بالذكاة إلا الخنزير . خانية . قوله : ( ولو بالعرض الخ ) أي أن بيعه فاسد لو بيع
بالعرض . وذكر في شرح المجمع قولين في فساد البيع وبطلانه .
قلت : وما ذكره الشارح من التفصيل يصلح توفيقا بين القولين ، لكنه يتوقف على ثبوت كونه
مالا في الجملة كالخمر والميتة لا بحتف أنفها ، مع أن الزيلعي علل عدم جواز بيعه بأن نجاسته من
الرطوبة المتصلة به بأصل الخلقة فصار حكم الميتة . زاد في الفتح : فيكون نجس العين ، بخلاف الثوب
أو الدهن ، المتنجس حيث جاز بيعه لعروض نجاسته ، وهذا يفيد بطلان بيعه مطلقا ، ولذا ذكر في
الشرنبلالية عن البرهان أن الأظهر البطلان . تأمل . قوله : ( اعتمادا على ما سبق ) أي في قول المصنف
تبعا للدرر وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير وميتة تمت حتف أنفها بالثمن . قوله : ( إلا جلد
إنسان الخ ) فلا يباع وإن دبغ لكرامته وفي الباقي لإهانته ولعدم عمل الدباغة فيه كما مر في محله .
قوله : ( وينتفع به ) أي بالجلد بعد دبغه . قوله : ( ولو جلد مأكول على الصحيح ) وقال بعضهم : يجوز
أكله لأنه طاهر كجلد الشاة المذكاة ، أما جلد غير المأكول كالحمار لا يجوز أكله إجماعا ، لان الدبغ فيه
ليس بأقوى من الذكاة ، وذكاته لا تبيحه فكذا دبغه . أفاده المصنف ط . قوله : ( ونجيز بيع الدهن
المتنجس ) عبارة المجمع النجس لكن مراده المتنجس : أي ما عرضت له النجاسة ، وأشار بالفعل
المضارع المسند لضمير الجماعة إلى خلاف الشافعي كما هو اصطلاحه . قوله : ( في غير الاكل )
كالاستصباح والدباغة وغيرهما . ابن مالك . وقيدوا الاستصباح بغير المسجد . قوله : ( بخلاف الودك )
أي دهن الميتة لأنه جزؤها فلا يكون مالا . ابن ملك : أي فلا يجوز بيعه اتفاقا ، وكذا الانتفاع به
لحديث البخاري : إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ، قيل يا رسول الله أرأيت
شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس قال : لا ، هو حرام
الحديث . قوله : ( كعصبها وصوفها ) أدخلت الكاف عظمها وشعرها وريشها ومنقارها وظلفها
ومنقارها وحافرها ، فإن هذه الأشياء طاهرة لا تحلها الحياة فلا يحلها الموت ، ويجوز بيع عظم الفيل والانتفاع به
حاشية رد المحتار — صفحة 192
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٢