بحثا في فروع ذكرها آخر الايمان بما إذا لم يجد طعم اللحم أخذا مما في الخانية لا يأكل مما يجئ به
فلان ، فجاء بحمص فأكل من مرقه ، وفيه طعم الحمص يحنث اه . قوله : ( مع تسميتها في القرآن
لحما ) هذا يظهر في الثلاثة الأخيرة ، وأما المرق ففي الحديث المرق أحد اللحمين ط .
مطلب في اعتبار العرف العملي كالعرف اللفظي
قوله : ( وما في التبيين ) أي تبيين الكنز للزيلعي حيث قال : وذكر العتابي أنه لا يحنث بأكل
لحم الخنزير والآدمي ، وقال في الكافي : وعليه الفتوى فكأنه اعتبر فيه العرف ، ولكن هذا عرف
عملي ، فلا يصح بقيدا ، بخلاف العرف اللفظي ، ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يحنث
بالركوب على إنسان للعرف اللفظي ، فإن اللفظ عرفا لا يتناول إلا الكراع ، وإن كان في اللغة
يتناوله ، ولو حلف لا يركب حيوانا بحنث لركوب على إنسان لان اللفظ يتناول جميع الحيوان ،
والعرف العملي وهو أنه لا يركب عادة لا يصلح مقيدا اه . قوله : ( رده في النهر ) وكذا قل في
البحر : رده في فتح القدير بأنه غير صحيح ، لتصريح أهل الأصول بقولهم : الحقيقة تترك بدلالة
العادة ، إذ ليست العادة إلا عرفا عمليا ، ولم يجب : أي صاحب الفتح عن الفرق بين الدابة
والحيوان ، وهي واردة علي إن سلمها اه ح . ولا يخفي أنه لا يسلمها بدليل أنه رد مبناها ، وهو عدم
اعتبار العرف العملي ، وعبارة النهر هكذا : وفي بحث التخصيص من التحرير مسألة العادة العرف
العملي مخصص عند الحنفية خلافا للشافعية ، كحرمت الطعام ، وعادتهم أكل البر انصرف إليه ، وهو
الوجه ، أما بالعرف القولي فاتفاق كالدابة للحمار والدراهم على النقد الغالب ، وفي الحواشي
السعدية أن العرف العملي يصلح مقيدا عند بعض مشايخ بلخ لما ذكر في كتب الأصول في مسألة
إذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز متعارفا اه . قال في النهر : وهذه النقول تؤذن بأنه لا يحنث
بركوب الآدمي في لا يركب الآدمي في لا يركب حيوانا ، قوله : ( والكبد ) بالرفع ، وكذا ما بعده عطفا على لحم ، وكان
الأولى ذك الخنزير ، عقب الانسان كما فعل في الكنز ليكون مجرورا عطفا غلى الانسان بإضافة لحم
إليهما لأنهما أعم ، فتكون من إضافة الجزء إلى الكل ، بخلاف الكبد ، وما بعده ، فإن اللحم ليس
جزءا منه بل هو عينه ، فلذا قلنا : إنه بالرفع عطفا على المضاف ، وإن صح جره عطفا على المضاف
إليه على جعل الإضافة فيه بيانية ، لكن يلزم عليه اختلاف الإضافتين في لفظ واحد . وفي
القهستاني : الكبد بفتح الكاف وكسرها مع سكون الباء ، والكرش بفتح الكاف وكسر الراء وسكونها .
قوله : ( والرئة ) بالهمزة ، ويجوز قلبها ياء : السحر . مصباح . وفيه السحر وزان فلس ، وسبب وقفل
هو الرئة ، وقيل : ما لصق بالحلقوم والمرئ من أعلى البطن ، وقيل : كل ما تعلق بالحلقوم من كبد
وقلب ورئة ، قوله : ( لحم ) خبر المبتدأ وما عطف عليه : أي هذه المذكورات داخلة في مسمى
اللحم . قوله : ( هذا الخ ) الإشارة إلى الكبد والأربعة التي بعده ، وعبارة البحر وفي الخلاصة : لو
حلف لا يأكل لحما فأكل شيئا من البطون كالكبد والطحال يحنث في عر ف أهل الكوفة ، وفي عرفنا
لا يحنث ، وهكذا في المحيط والمجتبى . ولا يخفي أنه لا يسمى لحما في عرف أهل مصر أيضا ،