أي أنه يحنث بأكل عينها لو مغلية ( 1 ) أو مقلية لا لو نيئة ولا بنحو خبزها .
مطلب : لا يأكل هذا البر
قوله : ( فيحنث بأكلها كيف كان ) لعل وجهه أنه إذا وجدت الإشارة بدون تسمية تعتبر ذات
المشار إليه سواء بقيت على حالها أو حدث لها اسم آخر . قوله : ( فيحنث بأكلها ولو نيئة ) أي بخلاف
الحنطة المعرفة وهو الوجه الأول فإنه لا يحنث بالنئ منها . وأما عدم الحنث بالخبز ونحوه كالدقيق
والسويق ، فقد اشترك فيه المعرفة والنكرة لتقيد الحلف بالاسم ، فإن الخبز ونحوه لا يسمى حنطة على
الاطلاق ، بل يقال : خبز حنطة ، لكن يبقى الكلام في وجه الفرق بينهما في النئ حيث دخل في
المنكر دون المعرف ، ولعل وجهه أن حنطة نكرة في سياق النفي ، فتعم جميع أنواع مسماها ، بخلاف
المغرفة فإنها تنصرف إلى المعهودة في الاكل والنئ غير معهود فيه ، هذا غاية ما ظهر لي في هر لي في توجيهه ،
لكن ما ذكر من الفرق بينهما مبني على أن المنظور إليه لفظ حنطة ، أما لو نظرنا إلى لفظ أكلت الحنطة
فإنه لا يظهر الفرق ، إذ قولك أكلت حنطة مثله في أنه يراد به حقيقته أو مجازه المستعمل على الخلاف
بين الامام وصاحبيه ، ويؤيده ما مر عن الفتح من رده ما ذكره شيخ الاسلام ، وإن كان من جهة أخرى ،
وكذا يؤيده ما قدمناه في لا أركب دابة فلان ، وفي لا آكل لحما ، حيث اعتبر لفظ أركب وآكل فصرف
إلى المعهود وقيد به لفظ دابة ولفظ لحما بلا فرق بين معرفة ومنكره ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( لم
يحنث بالخارج ) أي اتفاقا . نهر . وهذا إذا لم يقل حنطة بالتنكير . قوله : ( بما يتخذ منه ) في النوازل : لو
اتخذ منه خبيصا أخاف أن يحنث ، وينبغي أن لا يتردد في حنثه إذا أكل منه ما يسمى في ديارنا
بالكسكس . نهر . وهو المسمى في الشام بالمغربية مثله الشعيرية . قوله : ( في الأصح ) احتراز عما قيل
إنه يحنث لأنه حقيقة كلامه ، قلنا نعم ، ولكن حقيقة مهجورة ، ولما تعين المجاز سقطت الحقيقة كقوله
لأجنبية إن نكحتك فعبدي حر ، فزني بها لا يحنث لانصراف يمينه إلى العقد فلم يتناول الوطئ إلا أن
ينويه . فتح . قوله : ( كما مر في أكل عين النخلة ) إلا أنه لو نوى أكل عين الدقيق لم يحنث بأكل خبزه ،
لأنه نوى الحقيقة . بحر : أي بخلاف النخلة بناء علما مر عن الولوالجية . قوله : ( فالشامي بالبر الخ )
هذا حيث لا مجاعة ، وإلا فالظاهر أن المراد ما يسمى خبزا في ذلك الوقت . قوله : ( والطبري ) نسبة إلى
طبرستان وهي اسم آمل وأعمالها ، سميت بذلك لان أهلها كانوا يحاربون بالفأس ، ومعناها بالفارسية :
أخذ الفأس بيده اليمنى ، والمراد بالفأس الطبر ، وهو معرب تبر كما في الفتح
مطلب : لا يأكل خبزا
قوله : ( فلو دخل الخ ) عبارة الفتح : قال العبد الضعيف : وقد سئلت لو أن بدويا اعتاد أكل
هامش
( 1 ) قوله : ( ولو مغلية ) مقتضى عبارته في هذا المحل انه اسم مفعول من الثلاثي مع أنه لازم ويتعدى بالهمزة كما في
المصباح فيقال في اسم مفعوله مغلي ومغلاة لا مغلى ومغلية ا ه مصححه .