المنسبك خبر الأصل . قوله : ( وكذا لا يحنث الخ ) أشار إلى أنه لا فارق بين ذكره معرفا وهو ما مر ،
أو منكرا لزال اليمين بزوال الصفة الداعية كما تقدم . قوله : ( فإن الاسم يتناول الرطب أيضا ) بسكون
الطاء في الرطب ، وكان المناسب إبداله باليابس لان وجه المخالفة بين البسر والعنب ، وبين الجوز
واللوز الحنث في يابس الأخيرين ، لتناول الاسم له دون الأولين ، هذا وفي عرف الشام الآن اللوز
خاص باليابس ، أما الرطب فيسمونه عقابية فلا يحنث بها ، قوله : ( أو بسرا ) أي أو فحلف لا يأكل
بسرا . قوله : ( حنث بأكل المذنب ) في المغرب بسر مذهب بكسر النون : أي مع التشديد ، وقد
ذنب : إذا بدا الإرطاب من قبل ذنبه ، وهو ما سفل من جانب القمع والعلاقة اه . وفي المصباح :
ذنب الرطب تذيبا : بدا فيه الإرطاب ، والمراد أنه يحنث بأكل البسر المذنب أو الرطب المذنب ،
وهو الذي أكثره رطب شي قليل منه عكس الأول .
قال في البحر : وحاصل المسائل أربع : وفاقيتان ، وخلافيتان ، فالوفاقيتان : لا يأكل رطبا
فأكل رطبا مذنبا لا يأكل بسرا فكل بسرا مذنبا فيحنث فيهما اتفاقا والخلافيتان لا يأكل رطبا
فأكل بسرا مذنبا لا يأكل بسرا فأكل رطبا مذنبا فيحنث عندهما ، خلافا لأبي يوسف اه . وفي عامة نسخ
الهداية ذكر قول محمد مع أبي يوسف ، وفي بعضها مع الامام وهو الموافق لما في أكثر الكتب
المعتبرة كما في الفتح والزيلعي . قوله : ( لاكله المحلوف عليه زيادة ) لان آكل ذلك الموضع آكل
رطب وبسر فيحنث به وإن كان قليلا ، لان ذلك القدر كاف للحنث ، ولهذا لو ميزه وأكله يحنث .
زيلعي . وبحث فيه في الفتح بأن هذا بناء على انعقاد اليمين على الحقيقة لا العرف ، وإلا فالرطب
الذي فيه بقعة بسر لا يقال لآكله آكل بسر في العرف فكان قول أبي يوسف أقعد . قوله : ( لأن الشراء
الخ ) جواب عما استشهد به أبو يوسف على قوله بعدم الحنث في المسألة الأولى اعتبارا
للغالب كما في هذه المسألة .
وحاصل الجواب : أن اعتبار الغالب هنا لوقوع الشراء على الجملة ، أما الاكل فينقضي شيئا
فشيئا فيصادف المغلوب وحده ، فلا يتبع الغالب وبحث فيه في الفتح بأن هذا قاصر على ما إذا
فصله فأكله وحده ، أما لو أكله جملة تحققت التبعية اه ، وأشار إلى أن البسر غالب بقرينة الإضافة .
قال القهستاني : إذ المتبادر من إضافة الكباسة إلى البسر ، وجعلها ظرفا للرطب أن البسر غالب ، فلو
كان الرطب غلبا أو هو والبسر متساويين ينبغي أن يحنث اه .
مطلب : حلف لا يأكل لحما
قوله : ( لا يأكل لحما ) تنعقد هذه على لحم الإبل والبقر والجاموس والغنم والطيور مطبوخا
ومشويا أو قديدا ، كما ذكر محمد في الأصل ، فهذا من محمد إشارة إلى أنه لا يحنث بالنئ وهو
الأظهر ، وعند أبي الليث يحنث ، بحر عن الخلاصة وغيرها ، قوله : ( بأكل مرقه ) قيده في الفتح