إلا بدليل ) أي كقول القائل له تغد معي كما مر ، وكذا العرف الآن لو قال ابتداء لا أذوق في بيت
زيد طعاما فإنه يراد به الاكل .
مطلب : حلف لا يأكل من هذه النخلة
مطلب : إذا تعذرت الحقيقة أو وجد عرف بخلافها تركت
قوله : ( حلف لا يأكل من هذه النخلة الخ ) الأصل في جنس هذه المسائل أن العمل بالحقيقة
عند الامكان ، فإن تعذر أو وجد عرف بخلاف الحقيقة تركت ، فإذا عقد يمينه على ما هو مأكول
بعينه انصرفت إلى العين لامكان العمل بالحقيقة ، وإذا عقدها على ما ليس مأكولا بعينه أو هو مأكولا
إلا أنه لا تؤكل عينه عادة انصرفت إلى ما يتخذ منه مجازا ، لان العمل بالحقيقة غير ممكن ، فإذا حلف
لا يأكل من هذه الشاة شيئا فأكل من لبنها أو سمنها لا يحنث ، لان عين الشاة مأكولة فينصرف إلى
عينها لا ما يتولد منها ، وكذا العنب ، فلا يحنث بزبيبه وعصيره ، وفي النخلة : يحنث بتمرها وطلعها ،
لان عينها مأكولة ، وفي الدقيق : يحنث بخبزه لان الدقيق وإن كان يؤكل إلا أنه لا يؤكل كذلك عادة ،
وتمامه في الذخيرة . قوله : ( أو الكرمة ) شجرة العنب ولم أرها بالتاء فلتراجع . قوله : ( بالمثلثة ) لان
المراد ما يتولد منها سواء كان تمرا بالمثناة أو غيره كالجمار ، وهو شئ أبيض لين في رأس النخلة ،
ولان النخلة مثال والمراد ما يعمها وغيرها مما لا تؤكل عينه . قوله : ( فيحنث بالعصير ) استشكل بأن
اليمين على الاكل العصير مما لا يؤكل . وأجيب بأن الاكل هنا مجاز عن التناول ، فالمراد لا أتناول
منها شيئا ط .
قلت : مقتضى الجواب أنه يحنث بشرب العصير ويحتاج إلى نقل فإن كلامهم يصح بدون هذا
التأويل . فقد ذكرنا عن البحر لو حلف لا يأكل هذا اللبن أو العسل أو الخل فأكله بخبز يحنث ، لان
أكله هكذا يكون ، وكذا لو ثرد في اللبن . وفي البزازية : لا يأكل طعاما ينصرف إلى كل مأكول
مطعوم حتى لو أكل الخل يحنث اه . فقد صح أكل ما يشرب فكذا يقال هنا ، فتأمل . قوله : ( لا
بالدبس المطبوخ ) وكذا النبيذ والناطف والخل لأنه مضاف إلى فعل حادث ، فلم يبق مضافا إلى
الشجرة . بحر . ولذا عطف عليه في قوله تعالى : * ( ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم ) * ( يس : 53 ) فتح . واحترز
بالمطبوخ عما يسيل من الرطب فإنه يحنث بأكله كما في الذخيرة .
مطلب : فيما لو وصل غصن شجرة بأخرى
قوله : ( ولا بوصل الخ ) يعني إذا قطع غصنا من الشجرة المحلوف عليها ووصله بشجرة
أخرى وأكل من الثمر الخارج منه لا بحنث اه ح . وقال بعضهم : يحنث . فتح وبحر . ولعل وجه
الأول أن الغصن صار جزءا من الثانية ، ولا يسمى في العرف أكلا من الأولى ، ومقتضى الاطلاق أنه
لا فرق بين كون الشجرتين من نوع واحد أو نوعين ، ونقل في الذخيرة المسألة مطلقة كما مر ، ثم
صورها بما إذا حلف لا يأكل من شجرة التفاح فوصل بها غصن شجرة الكمثرى ، قال : فان سماها
باسمها مع الإشارة التفاح لم يحنث ، وإن لم يسمها بل قال من هذه
الشجرة حنث ، ثم نقل عن بعضهم أن الرواية هكذا .