الأوجه كما في الصورة المذكورة ، وإلا فقد يكون شربا ما علمته . قوله : ( وأكل قشره ) أي ولم
يشرب ماءه لان ذهاب الماء لا يخرجه من أن يكون أكلا له ، ألا ترى أنه إذا مضغه وابتلع الماء أنه لا
يكون أكلا له بابتلاع الماء ، فدل أن أكل العنب هو أكل القشر والحصرم منه وقد وجد فيحنث . بحر
عن البدائع . وفيه نظر كما في الذخيرة ( 1 ) .
وحاصله أنه ذكر في العيون أنه إذا ابتلع ماءه فقط لم يحنث ، ولو ابتلع الحب أيضا دون القشر
يحنث ، وعلله الصدر الشهيد بأن العنب اسم لهذه الثلاثة ، ففي الأول أكل الأقل ، وفي الثاني الأكثر
وله حكم الكل . قوله : ( لا يحنث بمصه ) لأنه ليس بأكل فقد وصل إلى جوفه ما لا يتأتى فيه
المضغ . ذخيرة . قوله : ( وفي عرفنا يحنث ) من تتمة كلام القلانسي وهو محط الاستدراك اه ح : أي
لأنه يؤكل بالمضغ وبالمص عادة ، وكذا العنب الرمان ، قوله : ( وأما الذوق فعمل الفم الخ ) هذا
هو الحق على ما في الفتح خلافا لما في النظم من أنه عمل الشفاه دون الحلق فإنه يدل على أن
عدم الوصول إلى الجوف مأخوذ في مفهوم الذوق .
قلت : لكنه موافق لما في الفتح من رواية هشام : حلف لا يذوق فيمينه على الذوق حقيقة ،
وهو أن لا يوصل إلى جوفه ، إلا أن يتقدمه كلام يدل عليه نحو أن يقال تغد فحلف لا يذوق
معه طعاما ، فهذا على الأكل والشرب اه .
مطلب في الفرق بين الأكل والشرب والذوق
قوله : ( فكل أكل وشرب ذوق ولا عكس ) أي وليس كل ذوق أكلا أو شربا بناء أن الذوق
أعم مطلقا ، لان لا يشترط فيه الوصول إلى الجوف بل يصدق بدونه ، بخلافهما ، فإذا أكل أو شرب
يحنث في حلقه لا يذوق ، وإذا حلف لا يأكل أو لا يشرب فذاق فلا إيصال إلى الجوف لم يحنث ،
لكن فيه أنه قد يتحقق الاكل بلا ذوق ، كما لو ابتلع بما يتوقف معرفة طعمه على المضغ كبيضة أو
لوزة ، وعليه فبين الاكل والذوق عموم وجهي ، وعن هذا قال في الفتح : إن قول المحيط لو حلف
لا يذوق فأكل أو شرب يحنث يغلب على الظن أن المراد به الاكل المقترن بالمضغ أو بلع ما يدرك
طعمه بلا مضغ ، لأنا نقطع بأن من ابتلع قلب لوزة لا يقال فيه ذاقها ولا يحنث ببلعها اه .
قلت : وعلى ما مر عن النظم فبينهما التباين كما بين الأكل والشرب فلا يحنث الحالف على
واحد من الثلاثة بفعل الآخر . قوله : ( لا يحنث ) أي في حلفه لا يذوق الماء كما في الجوهرة ، لأنه
لا يقصد به ذوق الماء بل إقامة القربة ، ولذا كره الذوق للصائم دون المضمضة . قوله : ( بم يصدق
هامش
( 1 ) قوله كما في الذخيرة حيث قال : وانه مشكل لان العنب اسم للكل وكذلك الرمانة فإذا اكل البسر والحصرم فقد اكل
بعض ما عقد عليه اليمين ، فلا يحنث وذكر المسألة في العيون في صورة أخرى فقال إذا رمى قشره وحبه وابتلع ماءه
لم يحنث ولو ابتلع ماءه وحبه فقد حنث ، وعلل الصدر الشهيد بان العنب اسم لهذه الثلاثة في الوجه الأول اكل
الأقل فلا يصير آكلا وفي الثاني أكل الأكثر وله حكم الكل في كثير من الاحكام ا ه ملخصا ا ه منه .