خرجت فكذا وخرجت فورا أو بعد يوم مثلا حنث ، إلا لقرينة الفور فيتقيد به كما مر ، ومنه ما مثل
به ، وكذا ما في الخانية : إن دخلن دارك فلم أجلس فهو على الفور اه : أي الجلوس على فور
الدخول ، وفيها أيضا : إن بعثت إليك فلم تأتني فعبدي حر ، فبعث إليه فأتاه ثم بعث إليه ثانيا فلم
يأته حنث ، ولا يبطل اليمين بالبر حتى يحنث مرة فحينئذ يبطل اليمين اه .
مطلب : إن ضربتني ولم أضربك
وفي الذخيرة : إن ضربتني ولم أضربك فهذا على الماضي عندنا ، كأنه قال : ولم أكن ضربتك
قبل ضربك إياي ، وإن نوى بعد صح : أي إن ضربتني ابتداء ولم أضربك بعده ، ويكون على الفور .
والحاصل : أن كلمة ولم تقع على الأبد ، كإن أتيتني ولم آتك إن زرتني ولم أزورك ، وقد
تقع على الفور ، والمعتبر في ذلك معاني كلام الناس ، وكذلك تقع على قبل وعلى بعد كما مر ،
وفي إن كلمتني ولم أجبك على بعد لان الجواب لا يتقدم ، وعلى الفور أيضا باعتبار العادة اه
ملخصا . قوله : ( حنث ) قال في الاختيار : لان مقصوده الدخول لقضاء الشهوة وقد فات ، فصار
شرط الحنث عدم الدخول لقضاء الشهوة وقد وجد اه . قوله : ( وفي البحر عن المحيط ) عبارته إذا
قال لامرأته إذا لم تجيئي إلى الفراش هذه الساعة فأنت طالق وهما في التشاجر ، فطال بينهما كان على
الفور ، حتى لو ذهبت إلى الفراش لا يحنث اه . وظاهره ولو كان بعد سكون شهوته فيقيد به ما قبله
لكنه خلاف ما يفهم مما نقلناه عن الاختيار فينبغي تقييد هذا بما إذا لم تسكن شهوته ، فتأمل . قوله :
( وكذا الخ ) وكذا لو أخذها البول فبالت كما قدمناه ، وقيل الصلاة تقع على الفور لأنها عمل آخر ،
والفتوى على الأول كما في البحر ، قوله : ( واشتغلت بالصلاة ) المكتوبة أي إذا خافت فوتها كما يعلم
مما قبله ، وهذا تكرار ، إلا أن يحمل على ما إذا كان الحلف وهي تصلي . تأمل . قال في البحر : ولو
اشتغلت بالتطوع أو بالوضوء أو أكلت أو شربت حنث ، لان هذا ليس بعذر شرعا اه .
مطلب : لا يركب دابة فلان
قوله : ( مركب العبد المأذون الخ ) يعني لو حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده فإنه
يحنث بشرطين : الأول أن ينويها . الثاني : أن لا يكون عليه دين مستغرق ، أما إذا كان عليه دين
مستغرق لا يحنث وإن نوى ، لأنه لا ملك للمولى فيه عند أبي حنيفة . وإن كان الدين غير مستغرق ،
أو لم يكن عليه دين لا يحنث ما لم ينوه ، لان الملك فيه للمولى لكنه يضاف للعبد عرفا ، وكذا
شرعا ، قال ( ص ) من باع عبدا وله مال الحديث فتخيل الإضافة إلى المولى فلا بد من النية ، وقال
أبو يوسف : في الوجوه يحنث وإن لم ينو لاعتبار الملك ، إذ الدين لا يمنع وقوعه للسيد
عندهما . هداية .
قلت : وبه ظهر أن التقييد بالمأذون لأنه محل الخلاف فيحنث في غير المأذون إذا نواه بالأولى
اتفاقا . قوله : ( والمكاتب ) لم أرى من ذكره هنا ، ولا يتأتى فيه هذا التفصيل ، وإنما قال في البحر عن
المحيط : ولو ركب دابة مكاتبة لا يحنث ، لان ملكه ليس بمضاف إلى المولى لا ذاتا ولا يدا اه .
ومقتضاه أنه لا يحنث وإن نواه اتفاقا ، لان دابته ملك له لا لمولاه ، ولذا يضمنها المولى بالاتلاف ،