بالدال المهملة ، والظاهر الأول ، وأن قول الهداية فينصرف إلى الغداء الخ على خذف مضاف :
أي إلى أكل الغداء ، أو أنه أطلق الغداء على التغدي تساهلا بدليل قوله في الباب الآتي : الغداء الاكل
من طلوع الفجر إلى الظهر ، قال في الفتح هناك : وهذا تساهل معروف فلا يعترض به اه . ويلزم على
ما فهمه ابن كمال أنه لو أكل ذلك الطعام في بيته وحده يحنث ، وليس كذلك لان المحلوف عليه هو
التغدي مع الطالب ، لأنه هو المدعو إليه ، ولي في كلام الطالب الحالف تعيين طعام ، بل لو دعاه
إلى الغداء معه قبل حضور طعام أصلا ، فالظاهر أن الحكم كذلك بدليل تعليلهم بأن الجواب ينطبق
على السؤال ، نعم لو قال الطالب تغد معي هذا الطعام تقيد به ، أما بدون ذلك فلا ، والذي يظهر لي
أن هذا الفهم الذي فهمه ابن كمال غير صحيح ، ولم أر من سبقه إليه وإن عول الشارح عليه . تأمل .
قوله : ( اليوم أو معك ) مفعول ضم : أي بأن قال إن تغديت اليوم ، أو قال إن تغديت معك حنث
بمطلق التغدي ، واعترض قوله : أو معك بأنه لم يزد على السؤال لان السؤال فيه لفظة مع
فالصواب أن يقول : تغد عندي كما قال في الكنز اه .
قلت : لكن في الذخيرة : قال له تغد قال له تغد معي ، فقال : والله لا أتغدى ، فذهب إلى بيته وتغدى مع
أهله لا يحنث ، ووجه ذلك أن يمينه عقدت على غداء معين ، وهو الذي دعاه إليه ، لان قوله والله لا
أتغدى خرج جوابا لسؤال المخاطب ، وأمكن جعله جوابا لأنهم لم يزد على حرف الجواب ، فيجعل
جوابا والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال ، والسؤال وقع على غداء بعينه بدلالة قوله : تغد معي :
أي هذا الغداء ، فيجعل ذلك كالمصرح به في السؤال ، كأنه قال : تغد معي هذا الغداء ، والجواب
يتضمن إعادة ما في السؤال ، بخلاف ما لو قال والله لا أتغدى معك ، لأنه زاد على حرف الجواب ،
ومع الزيادة عليه لا يمكن أن يجعل جوابا فجعل ابتداء ولا قيد فيه اه ، ومثله في التاترخانية عن
السراجية ، فعلم أن قوله إن تغديت معك زيادة على الجواب ، وإن كان لفظ مع مذكورة في كلام
الطالب للاستغناء عنه ولعمومه المدعو إليه وغيره : أي التغدي معه في ذلك اليوم وغيره ، لكن لا
يخلو عن نظر ، فالظاهر ما قاله ح فتدبر . ثم في هذه العبارة إطلاق الغداء على التغدي كما وقع في
عبارة الهداية تساهلا . قوله : ( حنث بمطلق التغدي ) الاطلاق بالنظر لليوم معناه : سواء تغدى معه أو
في بيته مثلا ذلك اليوم وبالنظر إلى قوله معي تغديه معه ولو في غير هذا الوقت ، ولا يحنث إن
تغدى مع غيره ولو في الوقت الذي حلف فيه ط . قوله : ( فجعل مبتدئا ) لكن لو نوى الجواب دون
الابتداء صدق ديانة ، لان احتمال كونه جوابا قائم ولا قضاء لمخالفته الظاهر فيما فيه تخفيف عليه ،
ولو قال إن تغديت نوى ما بين الفور والأبد كاليوم أو الغد لم يصدق أصلا ، لأن النية إنما تعمل في
الملفوظ والحال لا تدل عليه فانتفى دلالة الحال ودلالة المقال ، كما لو حلف لا يتزوج النساء
ونوى عددا أولا يأكل طعاما ونوى لقمة أو لقمتين لم يصح ، كذا في شرح تلخيص الجامع . قوله :
( إن للتراخي الخ ) احترز بها عن إذا فإنها للفور ، ففي الخانية : إذا فعلت كذا فلم أفعل كذا قال
أبو حنيفة : إذا لم يفعل على أثر الفعل المحلوف عليه حنث ، ولو قال إن فعلت كذا فلم أفعل كذا
فهو على الأبد ، وقال أبو يوسف : على الفور أيضا اه ، ومعنى كون إن التراخي أنها تكون للتراخي
وغيره عند عدم قرينة الفور ، والمراد فعل الشرط الذي دخلت عليه ، وما رتب عليه ، فإذا قال لها إن
حاشية رد المحتار — صفحة 69
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٩