كتاب الايمان
قوله : ( مناسبته الخ ) قال في الفتح : اشترك كل من اليمين والعتاق والطلاق في أن
الهزل والاكراه لا يؤثر فيه ، إلا أنه قدم النكاح لأنه أقرب إلى العبادات كما تقدم ، والطلاق رفعه
بعد تحققه ، فإيلاؤه إياه أوجه ، واختص العتاق عن اليمين بزيادة مناسبته بالطلاق من جهة مشاركته إليه
في تمام معناه الذي هو الاسقاط ، وفي لازمه الشرعي الذي هو السراية فقدمه على اليمين . قوله :
( في الاسقاط ) فإن الطلاق إسقاط قيد النكاح ، . العتاق إسقاط قيد الرق ط . قوله : ( والسراية ) فإذا
طلق نصفها سرى إلى الكل ، وكذا العتق : أي عندهما ، لقولهما بعدم تجزيه أما عنده فهو منجز ط .
قوله : ( لغة القوة ) قال في النهر : واليمين لغة لفظ مشترك بين الجارحة والقوة والقسم ، إلا أن قولهم
كما في المغرب وغيره : سمي الحلف يمينا لان الحالف يتقوى بالقسم ، أو أنهم كانوا يتماسكون
بأيمانهم عند القسم ، يفيد كما في الفتح أن لفظ اليمين منقول اه .
أقول : هو منقول من أصل اللغة إلى عرفها ، فلا ينافي كونه في اللغة مشتركا بين الثلاثة ،
وإنما اقتصر الشارح على القوة لظهور المناسبة بينه وبين المعنى الاصطلاحي المذكور في المتن ح .
قلت : أو لأنها الأصل فقد قال في الفتح في باب التعليق : أن اليمين في الأصل القوة ،
وسميت إحدى اليدين باليمين لزيادة قوتها على الأخرى ، وسمي الحلف بالله تعالى يمينا لافادته
القوة على المحلوف عليه من الفعل والترك ، ولا شك أن تعليق المكروه للنفس أمر يفيد قوة
الامتناع عن ذلك أمر ، وتعليق المحبوب لها على ذلك يفيد الحمل عليه فكان يمينا اه . فقد أفاد أن
أصل المادة بمعنى القوة ثم استعملت في اللغة لمعان أخر لوجود المعنى الأصل فيها كلفظ
الكافر من الكفر وهو الستر فيطلق على الكافر بالله تعالى وكافر النعمة ، وعلى الليل ، وعلى
الفلاح وهكذا في كثير من الألفاظ اللغوية التي تطلق علي أشياء ترجع إلى أصل واحد عام فيصح
أن يطلق عليها الاشتراك نظرا إلى إتحاد المادة مع اختلاف المعاني ، وأن يطلق عليها لفظ
المنقول نظرا إلى المعنى الأصلي الذي ترجع إليه ، والقول بأن المنقول يهجر فيه المعنى الأصلي
وهذا ليس منه غير مقبول ، فإن اليمين إذا أطلق على الحلف لا يراد به القوة لغة ، ولهذا قال في
الفتح هنا بعد ذكره أنه منقول : ومفهومه لغة جملة أولى إنشائية صريحة الجزأين يؤكد بها جملة بعدها
خبرية ، فاحترز بأولى عن التوكيد اللفظي بالجملة نحو : زيد قائم زيد قائم ، فإن المؤكد فيه هو
الثانية لا الأولى ، عكس اليمين ، وبإنشائية عن التعليق فإنه ليس يمينا حقيقة لغة الخ . وقوله يؤكد بها
الخ إشارة إلى وجود المعنى الأصلي وهو القوة لا على أنه هو المراد ، وكذا إذا أطلق على
حاشية رد المحتار — صفحة 3
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣