كتاب الشركة
قيل مشروعيتها ثابتة بالكتاب والسنة والمعقول . واختلفوا في النص المفيد لذلك . قال في
الفتح : ولا شك أن مشروعيتها أظهر ثبوتا ، إذ التوارث والتعامل بها من لدن رسول الله ( ص ) وهلم جرا
متصل لا يحتاج فيه لاثبات حديث بعينه . قوله : ( من حيث الأمانة ) فإن مال أحد الشريكين أمانة في
يد الآخر ، كما أن مال المفقود أمانة في يد الحاضر . بحر . وجعل في الفتح هذه مناسبة عامة فيهما
وفي الآبق واللقيط واللقطة . قوله : ( بل قد تحقق في ماله ) هذه مناسبة خاصة ، بيانها أنه لو مات أبوه
عنه وعن ابن آخر فإن مال المفقود من التركة على تقدير حياته مشترك : أي مختلط مع مال أخيه .
قوله : ( بكسر فسكون في المعروف ) كذا في الفتح : أي المشهور فيها كسر الشين وسكون الراء . قال
في النهر : ولك فتح الشين مع كسر الراء وسكونها . قوله : ( لغة الخلط ) قال في الفتح : هي لغة
خلط النصيبين بحيث لا يتميز أحدهما ، وما قيل اختلاط النصيبين تساهل ، لأنها اسم المصدر ،
والمصدر الشرك مصدر شركت الرجل أشركه شركا ، فظهر أنها فعل الانسان وفعله الخلط . وأما
الاختلاط فصفة للمال تثبت عن فعلهما ليس له اسم من المادة ، وتمامه فيه .
قلت : لكن الشركة قد تتحقق بالاختلاط كما يأتي ، فيلزم أن لا يكون لها اسم . تأمل . إلا أن
يقال : إن أهل اللغة لا يسمونها شركة . قوله : ( سمي بها العقد ) عبارة الزيلعي : ثم يطلق اسم الشركة
على العقد مجازا لكونه سببا له . قوله : ( لأنها سببه ) الضمير الأول عائد إلى العقد بتأويل الشركة ،
والثاني إلى الخلط اه ح . والأظهر تذكير الضميرين كعبارة الزيلعي ، أو يقول : لأنه سببها : أي لأن العقد
سبب الشركة التي حقيقتها الخلط فالعلاقة السببية ، من إطلاق اسم المسبب على سببه . قال
في الفتح : فإذا قيل شركة العقد بالإضافة فهي إضافة بيانية . قوله : ( وشرعا الخ ) ظاهر كلامهم اتحاد
اللغوي والشرعي ، فإنها في الشرع تطلق على الخلط وكذا على العقد مجازا . تأمل . بدليل تقسيمهم
لها إلى شركة عقد وشركة ملك . والثانية : تكون بالخلط أو الاختلاط ، إلا أن يقال : المراد تعريف
شركة العقد فقط لأنها التي فصلت أنواعها إلى أربعة من مفاوضة وغيرها . تأمل . قوله : ( في شركة
العين ) أي الملك فإنها في مقابلة العقد الذي هو عرض غير عين ، وقوله : اختلاطهما أي اختلاط
المالين بحيث لا يتميز أحدهما ، وعبر بالاختلاط تبعا للفتح مع أن مقتضى ما مر التعبير بالخلط .
تأمل قوله : ( اللفظ المفيد له ) أي لعقد الشركة ، وهو الايجاب والقبول ولو معنى كما سيأتي . قوله :
( كون الواحد الخ ) كذا في البحر عن المحيط . والظاهر أن المراد بالواحد المعقود عليه احترازا عن
المباحات والنكاح والوقف ، لما سيأتي من قوله : وشرطها كون المعقود عليه قابلا للوكالة فإن
المراد من قبوله الاشتراط . قوله : ( وهي ضربان ) أي الشركة من حيث هي لا بقيد كونها شركة عقد
ففيه شبه الاستخدام وإلا كان من تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره . قوله : ( شركة ملك ) أي
حاشية رد المحتار — صفحة 490
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٠