تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
يختلف باختلاف البلاد ، كذا غلبة الظن تختلف باختلاف الاشخاص ، فإن الملك العظيم إذا انقطع خبره يغلب على الظن في أدنى مدة أنه قد مات اه‍ . ومقتضاه أن يجتهد ويحكم القرائن الظاهرة الدالة على موته ، وعلى هذا يبتني على ما في جامع الفتاوى حيث قال : وإذا فقد في المهلكة فموته غالب فيحكم به ، كما إذا فقد في وقت الملاقاة مع العدو أو مع قطاع الطريق ، أو سافر على المرض الغالب هلاكه ، أو كان سفره في البحر وما أشبه ذلك حكم بموته ، لأنه الغالب في هذه الحالات وإن كان بين احتمالين ، واحتمال موته ناشئ عن دليل لا احتمال حياته ، لان هذا الاحتمال كاحتمال ما إذا بلغ المفقود مقدار ما لا يعيش على حسب ما اختلفوا في مقدار نقل من الغنية اه‍ . ما في جامع الفتاوى . وأفتى به بعض مشايخ مشايخنا وقال : إنه أفتى به قاضي زاده صاحب بحر الفتاوى ، لكن لا يخفى أنه لا بد من مضي مدة طويلة حتى يغلب على الظن موته لا بمجرد فقده عند ملاقاة العدو أو سفر البحر ونحوه ، إلا إذا كان ملكا عظيما فإنه إذا بقي حيا تشتهر حياته ، فلذا قلنا : إن هذا مبني على ما قاله الزيلعي : تأمل . قوله : ( وطريق قبول البينة ) فيه إيهام أنه يحتاج إلى بينة على موت أقرانه وليس بمراد ، بل المراد ما إذا قامت بينة على موته حقيقة . ففي النهر عن التتارخانية : ثم طريق موته إما بالبينة أو موت الاقران . وطريق قبول هذه البينة أن يجعل القاضي الخ . قوله : ( أو ينصب عليه قيما ) أي إذا لم يكن له وكيل يحفظ ماله ينصب عنه مسخرا لاثبات دعوى موته من زوجته أو أحد ورثته أو غريمه . قوله : ( بقضاء الخ ) هو أحد قولين . قال القهستاني : وفي الفاء من قوله : فتعتد عرسه دلالة على أنه يحكم بموته بمجرد انقضاء المدة فلا يتوقف على قضاء القاضي كما قال شرف الأئمة . وقال نجم الأئمة القاضي عبد الرحيم : نص على أنه يتوقف عليه كما في المنية اه‍ ، وما قاله شرف الأئمة موافق للمتون سائحاني . قلت : لكن المتبادر من العبارة أن المنصوص عليه في المذهب الثاني . ثم رأيت عبارة الواقعات عن القنية أن هذا : أي ما روى عن أبي حنيفة من تفويض موته إلى رأي القاضي نص على أنه إنما يحكم بموته بقضاء الخ . قوله : ( فإن ظهر قبله ) هذه القبلية لا مفهوم لها وإن ذكرها الكثيرون سائحاني ، ولذا قال في البحر : وإن علم حياته في وقت من الأوقات يرث من مات قبل ذلك الوقت من أقاربه اه‍ . لكن لو عاد حيا بعد الحكم بموت أقرانه قال ط : إذا أحيا والمرتد إذا أسلم ثم بعد رقمه رأيت المرحوم أبا السعود نقله عن الشيخ شاهين ونقل أن زوجته له والأولاد للثاني اه‍ . تأمل . قوله ( فله ذلك القسط ) أي الموقوف له من الوصية وكذا الإرث كما علمت . قوله : ( وبعده ) أي بعد موت أقرانه ، وهو متعلق بقوله : يحكم لا بقوله : ظهر لأنه يصير المعنى وإن ظهر حيا بعد موت أقرانه يحكم بموته الخ ، وهو فاسد كما لا يخفى . قوله : ( فتعتد منه عرسه للموت ) أي عدة الوفاة ويرد قسطه من
حاشية رد المحتار — صفحة 488 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين