يختلف باختلاف البلاد ، كذا غلبة الظن تختلف باختلاف الاشخاص ، فإن الملك العظيم إذا انقطع
خبره يغلب على الظن في أدنى مدة أنه قد مات اه . ومقتضاه أن يجتهد ويحكم القرائن الظاهرة الدالة
على موته ، وعلى هذا يبتني على ما في جامع الفتاوى حيث قال : وإذا فقد في المهلكة فموته غالب
فيحكم به ، كما إذا فقد في وقت الملاقاة مع العدو أو مع قطاع الطريق ، أو سافر على المرض
الغالب هلاكه ، أو كان سفره في البحر وما أشبه ذلك حكم بموته ، لأنه الغالب في هذه الحالات
وإن كان بين احتمالين ، واحتمال موته ناشئ عن دليل لا احتمال حياته ، لان هذا الاحتمال
كاحتمال ما إذا بلغ المفقود مقدار ما لا يعيش على حسب ما اختلفوا في مقدار نقل من الغنية اه . ما
في جامع الفتاوى . وأفتى به بعض مشايخ مشايخنا وقال : إنه أفتى به قاضي زاده صاحب بحر
الفتاوى ، لكن لا يخفى أنه لا بد من مضي مدة طويلة حتى يغلب على الظن موته لا بمجرد فقده عند
ملاقاة العدو أو سفر البحر ونحوه ، إلا إذا كان ملكا عظيما فإنه إذا بقي حيا تشتهر حياته ، فلذا قلنا :
إن هذا مبني على ما قاله الزيلعي : تأمل . قوله : ( وطريق قبول البينة ) فيه إيهام أنه يحتاج إلى بينة على
موت أقرانه وليس بمراد ، بل المراد ما إذا قامت بينة على موته حقيقة . ففي النهر عن التتارخانية :
ثم طريق موته إما بالبينة أو موت الاقران . وطريق قبول هذه البينة أن يجعل القاضي الخ . قوله : ( أو
ينصب عليه قيما ) أي إذا لم يكن له وكيل يحفظ ماله ينصب عنه مسخرا لاثبات دعوى موته من
زوجته أو أحد ورثته أو غريمه . قوله : ( بقضاء الخ ) هو أحد قولين . قال القهستاني : وفي الفاء من
قوله : فتعتد عرسه دلالة على أنه يحكم بموته بمجرد انقضاء المدة فلا يتوقف على قضاء القاضي
كما قال شرف الأئمة . وقال نجم الأئمة القاضي عبد الرحيم : نص على أنه يتوقف عليه كما في
المنية اه ، وما قاله شرف الأئمة موافق للمتون سائحاني .
قلت : لكن المتبادر من العبارة أن المنصوص عليه في المذهب الثاني . ثم رأيت عبارة
الواقعات عن القنية أن هذا : أي ما روى عن أبي حنيفة من تفويض موته إلى رأي القاضي نص على
أنه إنما يحكم بموته بقضاء الخ . قوله : ( فإن ظهر قبله ) هذه القبلية لا مفهوم لها وإن ذكرها الكثيرون
سائحاني ، ولذا قال في البحر : وإن علم حياته في وقت من الأوقات يرث من مات قبل ذلك الوقت
من أقاربه اه . لكن لو عاد حيا بعد الحكم بموت أقرانه قال ط : إذا أحيا
والمرتد إذا أسلم ثم بعد رقمه رأيت المرحوم
أبا السعود نقله عن الشيخ شاهين ونقل أن زوجته له والأولاد للثاني اه . تأمل . قوله ( فله ذلك
القسط ) أي الموقوف له من الوصية وكذا الإرث كما علمت . قوله : ( وبعده ) أي بعد موت أقرانه ،
وهو متعلق بقوله : يحكم لا بقوله : ظهر لأنه يصير المعنى وإن ظهر حيا بعد موت أقرانه يحكم
بموته الخ ، وهو فاسد كما لا يخفى . قوله : ( فتعتد منه عرسه للموت ) أي عدة الوفاة ويرد قسطه من
حاشية رد المحتار — صفحة 488
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٨