وأما ما روي أنه عليه الصلاة والسلام من على أبي عزة الجمحي يوم بدر فقد كان قبل النسخ ،
ولذا لما أسره يوم أحد قتله . وذكر محمد جوابا آخر ، وهو أنه كان من مشركي العرب ، ولا
يؤسرون ، فليس في المن عليه إبطال حق ثابت للمسلمين ، ونحن نقول به فيهم وفي المرتدين ، وإن
رأى الامام النظر للمسلمين في المن على بعض الأسارى ، فلا بأس أيضا ، لأنه عليه الصلاة والسلام
من على ثمامة بن أثال الحنفي بشرط أن يقطع الميرة عن أهل مكة ، ففعل ذلك حتى قحطوا . شرح ا
لسير ملخصا . وقد نقل في الفتح أن قول مالك وأحمد كقولنا ، ثم أيد مذهب الشافعي بما مر من
قصة الجمحي ونحوها ، وقد علمت جوابه . قوله : ( وحرم فداؤهم الخ ) أي إطلاق أسيرهم بأخذ بدل
منهم : إما مال ، أو أسير مسلم ، فالأول لا يجوز في المشهور ، ولا بأس به عند الحاجة على ما في
السير الكبير . وقال محمد : لا بأس به لو بحيث لا يرجى منه النسل كالشيخ الفاني كما في الاختيار .
وأما الثاني فلا يجوز عنده ، ويجوز عندهما ، والأول الصحيح كما في الزاد ، لكن في المحيط أنه يجوز
في ظاهر الرواية ، وتمامه في القهستاني . وذكر الزيلعي أيضا عن السير الكبير : أن الجواز أظهر
الروايتين عن أبي حنيفة ، وذكر في الفتح أنه قولهما وقول الأئمة الثلاثة ، وأنه ثبت عن رسول الله ( ص )
في صحيح مسلم وغيره : أنه فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين ، وفدى بامرأة ناسا من
المسلمين كانوا أسروا بمكة .
قلت : وعلى هذا فقول المتون حرم فداؤهم مقيد بالفداء بالمال عند عدم الحاجة ، أما الفداء
بالمال عند الحاجة أو بأسرى المسلمين فهو جائز ، قوله : ( بعد تمام الحرب الخ ) عبارة الدرر وصدر
الشريعة : وأما الفداء فقبل الفراغ من الحرب جاز بالمال لا بالأسير المسلم ، وبعده لا يجوز بالمال
عند علمائنا ، ولا بالنفس عند الامام ، وعند محمد : يجوز ، وعن أبي يوسف روايتان ، وعند الشافعي :
يجوز مطلقا اه .
قلت : وهذا التفصيل خلاف الظاهر من كلامهم كما علمت ، ولذا قال ابن كمال بعد ذكره نحو
ما نقلناه عنهم : وهذا البيان ظاهر في عدم الفرق بين أن يكون ذلك قبل وضع الحرب أوزارها أو
بعده اه . وتبعه في النهر . قوله : ( واتفقوا أنه لا يفادى بنساء وصبيان ) إذ الصبيان يبلغون فيقاتلون
والنساء يلدن فيكثر نسلهم . منح . ولعل المنع فيما إذا أخذ البدل مالا ، وإلا فقد جوزوا دفع أسراهم
فداء لأسرنا ، مع أنهم إذا ذهبوا إلى دارهم يتناسلون ط . قوله : ( وخيل وسلاح ) أي إذا أخذناهما منهم
فطلبوا المفاداة بمال لم يجز أن نفعل ، لان فيه تقوية يختص بالقتال فيجوز من غيره ضرورة . منح ط .
قوله : ( إلا إذا أمن على إسلامه ) أي وطابت نفسه بدفعه فداء ، لأنه يفيد تخليص مسلم من غير إضرار
لمسلم آخر . فتح .
تنبيه : في القنية : أراد في دار الحرب أيشتري أسارى وفيهم رجال ونساء وعلماء وجهال ،
فالأولى تقديم الرجال والجهال . قال : وجوابه إن كان منصوصا من السلف فسمعا وطاعة ، وإلا
فقضية الدليل تقديم الناس صيانة لأبضاع المسلمات ،
حاشية رد المحتار — صفحة 316
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١٦