وخشي الفتنة كما في الهندية عن المحيط . قوله : ( فتصح ) أي وتثبت الاحكام لا فتح : أي من حل
الوطئ والبيع والعتق والإرث ، بخلاف ما قبل القسمة بدون اجتهاد أو احتياج ، ولو بعد الاحراز
بدارنا . قال في الدر المنتقى : والذي قرره في المنح كغيره أنه لا ملك بعد الاحراز بدارنا أيضا إلا
بالقسمة ، فلا يثبت بالاحراز ملك لاحد ، بل يتأكد الحق ، ولهذا لو أعتق واحد من الغانمين عبدا
بعد الاحراز لا يعتق ، ولو كان له ملك ولو بشركة لعتق وحكم استيلاد الجارية بعد الاحراز قبل
القسمة وبعدها سواء ، نعم لو قسمت الغنيمة على الرايات أو العرافة فوقعت جارية بين أهل راية صح
استيلاء أحدهم وعتقه للشركة الخاصة حيث كانوا قليلا كمائة فأقل ، وقيل كأربعين ، والأولى تفويضه
للامام اه . ملخصا . وتمام الكلام فيه .
والحاصل كما في الفتح عن المبسوط : أن الحق يثبت عندنا بنفس الاخذ ويتأكد بالاحراز
ويملك بالقسمة كحق الشفعة يثبت بالبيع ويتأكد بالطلب ويتم الملك وبالاخذ ، وما دام الحق ضعيفا
لا تجوز القسمة اه . ويبتنى على هذا ما يأتي في المتن من عدم جواز البيع بل القسمة ، ومن
استحقاق المدد لا من مات قبلها كما يأتي بيانه .
قلت : وهذا كله إذا لم يظهر عسكرنا على البلد ، فلو ظهروا عليها وصارت بلد إسلام صارت
الغنيمة محرزة بدارنا ويتأكد الحق فتصح القسمة كما يأتي التنبيه عليه قريبا . قوله : ( فتحل ) عبر بالحل
وفيما قبله بالصحة ، لأنه ليس المراد هنا قسمة التمليك بل الايداع ليحملوها إلى دار الاسلام ثم
يرجعها منهم ويقسمها كما في الجوهرة وغيرها ، فليست قسمة حقيقية حتى توصف بالصحة . قوله :
( حمولة ) بفتح الحاء : كل ما احتمل عليه من حمار وغيره ، سواء كانت عليه أحمال أو لم تكن اه .
قوله : ( روايتان ) قال في الفتح : والأوجه أنه إن خاف تفرقهم لو قسمها قسمة الغنيمة يفعل هذا ، وإن
لم يخف قسمها قسمة الغنيمة في دار الحرب لأنها تصح للحاجة ، وفي إسقاط الاكراه وإسقاط
الأجرة ا ه . وقوله : يفعل هذا أي جبرهم بأجر المثل . قوله : ( فإذا تعذر ) أي القسم للإيداع بسبب
عدم الاجبار على إحدى الروايتين أو لم يوجد عندهم حمولة على الرواية الأخرى قسمها بينهم
حينئذ اه ح . قوله : ( ولم تبع الغنيمة قبلها ) أي قبل القسمة ، سواء كان في دار الحرب أو بعد
الاحراز في دارنا . شرنبلالية . لأنها لا تملك قبل القسمة كما علمت . قال في الفتح : وهذا ظاهر في
بيع الغزاة ، وأما بيع الامام لها فذكر الطحاوي أنه يصح لأنه مجتهد فيه : يعني أنه لا بد وأن يكون
الامام رأى المصلحة في ذلك ، وأقله تخفيف إكراه الحمل عن الناس أو عن البهائم ونحوه وتخفيف
مؤنته عنهم فيقع عن اجتهاد في المصلحة فلا يقع جزافا فينعقد بلا كراهة مطلقا اه . وبه يظهر ما في
قوله : لا للامام ولا لغيره قوله : جوهرة نص عبارتها : ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة ، لأنه لا
ملك لاحد فيها قبل ذلك ، وإنما أبيح لم بالطعام والعلف للحاجة ، ومن أبيح له تناول شئ لم يجز
له بيعه كمن أباح طعاما لغيره اه . فقوله : وإنما أبيح لهم الخ ، جواب سؤال تقديره : كيف لا يجوز
البيع مع أنه يجوز لهم الانتفاع بالطعام والعلف كما يأتي ؟ والجواب ظاهر ، ولا يخفى أنه ليس المراد
حاشية رد المحتار — صفحة 318
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١٨