أما في الأوليين فلانه إذا سقط عن البعض لشبهة سقط عن الباقين كما في الكافي ، والرجوع ودعوى
الملك شبهة . وأما في الثالثة فلان جحود الاقرار بمنزلة الرجوع ، وهو لو أقر صريحا يصح رجوعه ،
فكذا لو شهدا على إقراره ، والسكوت في باب الشهادة جعل إنكارا حكما كما ذكره المصنف .
قوله : ( ونقله شارح الوهبانية الخ ) حاصل ما نقله عن المبسوط أنه لو أقر ثم هرب لم يقطع ولو في
فوره ، لان الهرب دليل الرجوع ، ولو رجع لا يقطع ، فكذا إذا هرب بل يضمن المال . وأما لو هرب
بعد الشهادة ولو قبل الحكم ، فإن أخذ في فوره قطع ، وإلا لا ، فإن حد السرقة لا يقام بالبينة بعد
التقادم ، والعارض في الحدود بعد القضاء قبل الاستيفاء كالعارض قبل القضاء اه . وبه ظهر أنه قول
المصنف تبعا للظهيرية فإن في فوره لا يقطع صوابه ولو في فوره ليعلم أنه بعد التقادم لا يقطع
أيضا . وأجيب بأنه قيد بالفورية ليصح قوله ، بخلاف الشهادة لأنه بعد التقادم لا يخالف الاقرار
الشهادة في عدم القطع . على أنه إذا كان لا يقطع بالهرب في فور الاقرار لا يقطع بعد التقادم فيه
بالأولى كما أفاده ح . لكن لا يخفى ما في العبارة من الايهام ، والعبارة المحررة عبارة كافي الحاكم ،
وهي : وإذا أقر بالسرقة ثم هرب لم يطلب وإن كان ذلك بشهود طلب ما دام في فور ذلك . قوله :
( ولا قطع بنكول ) أي نكول السارق عن الحلف عند القاضي . قوله : ( لاقراره على نفسه ) علة للزوم
المال في المسألتين لان النكول إقرار معنى ، وإقرار السيد على عبد يوجب توجه المطالبة على
نفسه . أفاده ط . قوله : ( ونقل ) أي في القهستاني ومثله في الذخيرة ، وهو تأييد لما قبله حيث سماه :
جورا شبيها بالعدل .
مطلب : ترجمة عصام بن يوسف
قوله : ( عن عصام ) هو عصام بن يوسف من أصحاب أبي يوسف ومحمد ، ومن أقران محمد بن
سماعة وابن رستم وأبي حفص البخاري . قوله : ( إنه سئل ) أي سأله حبان بن جبلة أمير بلخ . رملي .
قوله : ( سارق ويمين ) تعجب من طلب اليمين منه فإنه لا يبالي لاقدامه على ما هو أشد جناية ، لكن
الشرع لم يعتبر هذا . قوله : ( فقال ) أي عصام . قوله : ( ما رأيت جورا الخ ) سماه جورا باعتبار
الصورة تعزير المتهم وقدمنا
بيانه . قوله : ( بصحة إقراره بها مكرها ) أي في حق الضمان لا في حق القطع كما قدمناه . قوله :
( وعن الحسن ) هو ابن زياد ، من أصحاب الإمام . قوله : ( يحل ضربه الخ ) لم يصرح الحسن به ، بل
هو مفهوم كلامه .
حاشية رد المحتار — صفحة 258
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٨