مالا فجاء به إلى إمام العدل : لا يقطعه ، لان لأهل العدل أخذ أموالهم على وجه السرقة ويمسكه
إلى أن يتوبوا أو يموتوا ، وفي العكس لو أخذ بعد ذلك فأتى به إمام أهل العدل لم يقطعه أيضا لأنه
محارب يستحل هذا اه . ملخصا . قوله : ( من حرز ) هو على قسمين : حرز بنفسه ، وهو كل بقعة
معدة للاحراز ممنوع من الدخول فيها إلا بإذن كالدور والحوانيت والخيم والخزائن والصناديق . أو
بغيره ، وهو كل مكان غير معد للاحراز وفيه حافظ كالمساجد والطرق والصحراء . وفي القنية : لو
سرق المدفون في مفازة يقطع بحر .
قلت : وجزم المقدسي بضعف ما في القنية كما نذكره في النباش . قوله : ( بمرة واحدة ) فلو
أخرج بعضه ثم دخل وأخرج باقيه ليقطع زيلعي وغيره .
قلت : وهذا لو أخرجه إلى خارج الدار لما في الجوهرة : ولو دخل دارا فسرق من بيت منها
درهما فأخرجه إلى صحنها ثم عاد فسرق درهما آخر وهكذا حتى سرق عشرة فهذه سرقة واحدة ، فإذا
أخرج العشرة من الدار قطع ، وإن خرج في كل مرة من الدار ثم عاد حتى فعل ذلك عشر مرات لم
يقطع ، لأنها سرقات اه . ومثله في التتارخانية ، لكن ذكر في الجوهرة أيضا : لو أخرج نصابا من
حرز مرتين فصاعدا ، إن تخلل بينهما اطلاع المالك فأصلح النقب أو أغلق الباب ، فالإخراج الثاني
سرقة أخرى فلا يجب القطع إذا كان المخرج في كل دفعة دون النصاب ، وإن لم يتخلل ذلك
قطع اه . ومثله في النهر عن السراج قبيل فصل القطع ، فقوله : وإن لم يتخلل ذلك قطع ، يقتضي
أنه لو أخرج بعض النصاب إلى خارج الدار ثم عاد قبل اطلاع المالك وإصلاحه النقب أو إغلاقه
الباب أنه يقطع ، وهو خلاف ما أطلقه هو وغيره من عدم القطع كما علمت ، لأنه لم يصدق عليه أنه
في كل مرة أخرج نصابا من حرز بل بعض نصاب ، نعم اطلاع المالك له اعتبار في مسألة أخرى
ذكرها في الجوهرة أيضا ، وهي لو نقب البيت ثم خرج ولم يأخذ شيئا إلا في الليلة الثانية ، إن كان
ظاهرا وعلم به رب المنزل ولم يسده لم يقطع ، وإلا قطع اه . ووجهه ظاهر ، وهو أنه لو علم به
ولم يسده لم يبق حرزا وإلا بقي حرزا ، إذ لو لم يبق حرزا لزم أن لا تتحقق سرقته بعد هتك
الحرز . قوله : ( اتحد مالكه أم تعدد ) فلو سرق واحد من جماعة قطع ، ولو سرق اثنان نصابا من واحد
فلا قطع عليهما ، فالعبرة للنصاب في حق السارق لا المسروق منه بشرط أن يكون الحرز واحدا ،
فلو سرق نصابا من منزلين فلا قطع والبيوت من دار واحدة بمنزلة بيت واحد ، حتى لو سرق من
عشرة أنفس في دار كل واحد في بيت على حدة من كل واحد منهم درهما قطع ، بخلاف ما إذا
كانت الدار عظيمة فيها حجر كما في البدائع . بحر . وستأتي مسألة الحجر . قوله : ( لا شبهة ولا
تأويل فيه ) أخرج بالأول السرقة من دار أبيه ونحوه وبالثاني سرقة مصحف لتأويل أخذه للقراءة .
أفاده ط . قوله : ( وثبت ذلك الخ ) لا يصح كون ذلك جزءا من التعريف ، بل هو شرط للقطع كما
أفاده بقوله فيقطع إن أقر مرة أو شهد رجلان الخ . تأمل . قوله : ( وإليه رجع الثاني ) أي أبو يوسف ،
وكان أولا يقول : لا يقطع إلا إذا أقر مرتين في مجلسين مختلفين كما في الزيلعي . قوله : ( ومن
المتأخرين من أفتى بصحته ) مقتضى صنيعه أن ذلك صحيح في حق القطع ، ولا يخفى ما فيه لان
حاشية رد المحتار — صفحة 256
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٦