الغرامة في مالهم ، بخلاف ما إذا قتله بغير الرجم ، لأنه لم يأتمر أمره فلم ينقل فعله إليه ، كما أفاده
في الفتح .
مطلب : المواضع التي يحل فيها النظر إلى عورة الأجنبي
قوله : ( لاباحته لتحمل الشهادة ) ومثله نظر القابلة والخافضة والختان والطبيب . وزاد في
الخلاصة : من مواضع حل النظر للعورة عند الحاجة : الاحتقان والبكارة في العنة والرد بالعيب .
فتح .
قلت : وكذا لو ادعى الزاني بكارتها ، ونظمتها بقولي :
ولا تنظر لعورة أجنبي * بلا عذر كقابلة طبيب
وختان وخافضة وحقن * شهود زنا بلا قصد مريب
وعلم بكارة في عنة أو * زنا أو حين رد للمعيب
قوله : ( وإن أنكر الاحصان ) أي استجماع شرائطه المتقدمة ، كأن أنكر النكاح والدخول فيه
والحرية . قوله : ( فشهد عليه رجل وامرأتان ) أشار به إلى أنه يقبل شهادة النساء في الاحصان عندنا ،
وفيه خلاف زفر والأئمة الثلاثة . وكيفية الشهادة به أن يقول الشهود تزوج امرأة وجامعها أو باضعها .
ولو قالوا دخل بها يكفي عندهما ، لأنه متى أضيف إلى المرأة بحرف الباء يراد به الجماع . وقال
محمد : لا يكفي ، وتمامه في الزيلعي والفتح . قوله : ( أو ولدت زوجته منه ) أي إذا ولدت في مدة
يتصور أن يكون منه جعل واطئا شرعا ، لان الحكم بثبوت النسب منه حكم بالدخول بها ولهذا يعقب
الرجعة . زيلعي .
قلت : ظاهرة ثبوت الاحصان ولو كان ثبوت النسب بحكم الفراش كتزوج مشرقي بمغربية ، وفيه
نظر ، لكن في الفتح أن الفرض أنهما مقران بالولد ، ومثله في شرح الشلبي . تأمل . قوله : ( قبل الزنا )
متعلق بولدت . والظاهر أنه غير قيد كما يعلم من تعليل الزيلعي المذكور آنفا ، حتى لو ولدت بعد الزنا
لدون ستة أشهر يثبت نسبه ويعلم أنه وقت الزنا كان واطئا لزوجته . تأمل . قوله : ( فهو محصن بإقراره )
أي مؤاخذة له بإقراره ، فلا يقال : إنها بإنكارها الوطئ لم تصر محصنة فلا يكون هو محصنا أيضا . قوله :
( وبه استغنى الخ ) وجه الاستغناء أنه إذا كان أحدهما محصنا دون الآخر علم أن كل واحد منهما إذا زنى
يحد بما يستوجبه ، فالمحصن يرجم وغيره يجلد كما أفاده التفريع : نعم ما في بعض النسخ أعم ، لأنه
يشمل ما لو كان عدم إحصان أحدهما ببكارته ، ولعله أشار إلى هذا بقوله فتأمل .
لا يقال : ما في بعض النسخ غير صحيح كما توهم ، لان شرط الرجم إحصان كل ولم يوجد .
لأنا نقول : شرط الرجم إحصان كل من الزوجين لا الزانيين ، فيرجم من زنى بامرأة إذا كان فيه
شروط الاحصان التي منها دخوله بامرأة محصنة مثله . وأما المرأة المزني بها فلا يشترط لرجمه أن تكون
محصنة ، بل إحصانها شرط لرجمها هي ، فإن كانت محصنة مثله رجمت معه ، وإلا جلدت ، وهذا ظاهر
نبهنا عليه عند الاحصان أيضا ، فافهم .
حاشية رد المحتار — صفحة 201
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠١