أنه لا يجب عليه الضمان في الصحيح كيلا يمتنع الناس عن الإقامة مخافة الغرامة . ابن كمال .
وعلى هذا الخلاف إذا رجع الشهود لا يضمنون عنده . وعندهما يضمنون ، وتمامه في الهداية
والنهر . وفي العزمية عن بعض شرح الهداية : ومعرفة الأرش أن يقوم المحدود عبدا سليما من هذا
الأثر فينظر ما ينقص به القيمة : ينقص من الدية بمثله اه .
قلت : لكن قوله : ينقص من الدية بمثله لا محل له ، بل الظاهر أن يقال : فينظر ما ينقص به
القيمة يؤخذ من الشهود . وبيانه أنه لو فرض أن قيمته سليما ألف وقيمته بهذه الجراحة تسعمائة
تكون الجراحة نقصته مائة هي الأرش فيرجع على الشهود بها . قوله : ( فقط ) قيد لقوله : ويحد من
رجع أي يحد الراجع فقد حد القذف دون الباقين لبقاء شهادتهم . قوله : ( وغرم ربع الدية ) لان التألف
بشهادته ربع الحق ، وكذا لو رجع الكل حدوا وغرموا الدية . نهر . وقول البحر : وغرموا ربع الدية
صوابه جميع الدية كما قاله الرملي . قوله : ( وإن رجع قبله ) أي الرجم سواء كان قبل القضاء أو بعده .
نهر . قوله : ( حدوا للقذف ) أي حد الشهود كلهم . أما إذا كان قبل القضاء فهو قول علمائنا الثلاثة
لأنهم صاروا قذفة . ك ، أما بعده فهو قولهما وقال محمد : يحد الراجع فقط لان الشهادة تأكدت
بالقضاء فلا تنفسخ إلا في حق الراجع . ولهما أن الامضاء من القضاء ، ولذا سقط الحد عن المشهود
عليه . نهر . قوله : ( لان الامضاء الخ ) هذا التعليل فيما إذا كان الرجوع بعد القضاء واقتصر عليه لعدم
الخلاف عند الثلاثة فيما قبله ، فافهم . ومعناه أن إمضاء الحد من تمام القضاء به .
وثمرته تظهر أيضا فيما إذا اعترضت أسباب الجرح أو سقوط إحصان المقذوف أو عزل
القاضي كما في المعراج . قوله : ( حدا وغرما ربع الدية ) أما الحد فلانفساخ القضاء بالرجم في
حقهما . وأما الغرم فلان المعتبر بقاء من بقي لا رجوع من رجع . وقد بقي من يبقى ببقائه ثلاثة
أرباع الدية فيلزمهما الربع . فإن قيل : الأول منهما حين رجع لم يلزمه شئ فكيف يجتمع عليه الحد
والضمان بعد ذلك برجوع غيره ؟ قلنا : وجد منه الموجب للحد والضمان وهو قذفه وإتلافه بشهادته ،
وإنما امتنع الوجوب لمانع وهو بقاء من يقوم بالحق ، فإذا زال المانع برجوع الثاني ظهر الوجوب .
ح عن الزيلعي . قوله : ( ولو رجع الثالث ضمن الربع ) وكذا الثاني والأول . بحر عن الحاوي
القدسي . قوله : ( ولو رجع الخمسة ) أي معا لا مرتبا . قوله : ( وضمن المزكي ) أفرده لأنه لا يشترط
العدد في التزكية كما في الفتح : أي ضمن من زكى شهود الزنا إذا رجع عن التزكية وتؤخذ الدية من
ماله لا من بيت المال ، خلافا لهما ، لان الشهادة إنما تصير حجة بالتزكية فكانت في معنى علة العلة
فيضاف الحكم إليها ، بخلاف شهود الاحصان إذا رجعوا لأنه محض الشرط . قوله : ( إن ظهروا ) أي
شهود الزنا . قوله : ( عبيدا أو كفارا ) بيان لقوله : غير أهل أشار به إلى أن المراد به كونهم غير أهل
للأداء وإن كانوا أهلا للتحمل . قوله : ( وهذا الخ ) تورك على المصنف حيث ترك كالكنز قيد الرجوع
حاشية رد المحتار — صفحة 199
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٩