أخذا بظاهر كلام المنظومة ، وقد حقق المقام في الفتح ، فراجعه . قوله : ( بحرية الشهود وإسلامهم )
أي وعدالتهم ، وقيد بالاخبار بذلك ليكون تزكية سواء كان بلفظ الشهادة أو بلفظ الاخبار ، لأنه لو
أخبر بأنهم عدول ثم ظهروا عبيدا لم يضمن اتفاقا لأنها ليست تزكية ، والقاضي قد أخطأ حيث اكتفى
بهذا القدر . بحر . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يرجع بل استمر على تزكيته قائلا هم أحرار مسلمون ،
وكذا لو قال أخطأت . فتح . قوله : ( ولا يحدون ) أي الشهود ، وكذا لا يضمنون . بحر . قوله : ( لأنه لا
يورث ) لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا يورث كما في الفتح .
قلت : ولا يرد عليه المسألة المتقدمة ، وهي ما إذا رجع أحد الأربعة بعد الرجم لما مر من
انقلاب شهادته بالرجوع قذفا : أي لأنها وقعت كانت معتبرة شهادة ثم انفسخت فصارت قذفا
للحال كما حققه في الفتح هناك . قوله : ( كما لو قتل الخ ) هكذا عبر في الدرر .
واعترض بأنه يوهم أن الضامن هو المزكي . وليس كذلك بل هو القاتل ، فالتشبيه بين
الضمانين فقط لا مع ما أسند إليهما . والأوضح قول الوقاية ضمن الدية : من قتل المأمور برجمه أو
زكى شهود زناه فظهروا عبيدا أو كفارا اه . قوله : ( بعد التزكية ) قيد به لان المراد بالامر ه الكامل ،
وهو أن يكون بعد استيفاء ما لا بد منه نهر ، ويأتي محترزه . قوله : ( فظهروا كذلك ) أما لو لم يظهروا
كذلك فلا شئ على القاتل لكنه يعزر لافتيائه على الامام . بحر عن الفتح . وقدمه الشارح أول
الحدود عن النهر بحثا . قوله : ( غير أهل ) بدل من قوله كذلك . قوله : ( يضمن الدية ) أي في ماله
لأنه عمد والعاقلة لا تعقل العمد ، وتجب في ثلاث سنين لأنه وجب بنفس القتل فيجب مؤجلا
كالدية . فتح . قوله : ( استحسانا ) والقياس وجوب القصاص لأنه قتل نفسا محقونة الدم عمدا بفعل لم
يؤمر به ، إذ المأمور به الرجم فلا يصير فعله منقولا إلى القضاء . قوله : ( لشبهة صحة القضاء ) أي
ظاهرا لأنه حين قتله كان القضاء بالرجم صحيحا ظاهرا فأورث شبهة الإباحة . قوله : ( قبل الامر ) أي
قبل القضاء بالرجم كما عبر في الفتح ، لان المراد بالامر الكامل كما مر . قوله : ( أو بعده ) أي بعد
الامر قبل التزكية خطأ من القاضي . بحر . قوله : ( اقتص منه ) أي في العمد ووجب في الخطأ الدية
على عاقلته في ثلاث سنين . بحر . قوله : ( كما يقتص الخ ) التشبيه من حيث وجوب القصاص فقط .
وأفاد الفرق بين المسألتين من حيث وجوب القصاص هنا وإن لم يظهر الشهود عبيدا ، وذلك أن
المقتضي بقتله قصاصا حق الاستيفاء منه للولي ، بخلاف المقضي برجمه . قوله : ( زيلعي من الردة ) أي
من باب الردة وهذا العزو كذلك وقع في البحر ، وعزاه في النهر إلى الزيلعي من الدية . قوله : ( وإن
رجم ) بالبناء للمفعول : أي من أمر القاضي برجمه لو رجمه أحد . قوله : ( فديته في بيت المال ) قال
في البحر : لم أر هل الدية تؤخذ حالا أو مؤجلة . قوله : ( فنقل فعله إليه ) أي إلى الامام ، لان
الراجم فعل ما أمره به وقد ظهر عدم صحة الامر فنقل فعله إلى الامام وهو عامل للمسلمين فتجب
حاشية رد المحتار — صفحة 200
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠٠