الجزم بأنها من شبهة الفعل وعدم اعتبار الخلاف بعد انعقاد الاجماع ، وبأن الإشارة لا تعارض
العبارة .
قلت : على أنه يمكن التوفيق بوجه آخر ، وهو حمل الإشارة على ما إذا كان الطلاق البائن بلفظ
الكنايات والعبارة على ما إذا كان بلفظ الصريح ، والله أعلم . قوله : ( في رواية كتاب الحدود ) أي أن
محمدا ذكرها في كتاب الحدود من مسائل شبهة الفعل ، وذكر في كتاب الرهن أنها من شبهة المحل .
قال في البحر : والحاصل أنه إذا ظن الحل فلا حد باتفاق الروايتين ، والخلاف فيما إذا علم
الحرمة ، والأصح وجوبه ، وذكر في الايضاح وجوبه وإن ظن الحل ، وهو مخالف لعامة الروايات .
مطلب : الحكم المذكور في بابه أولى من المذكور في غير بابه
قال في الدر المنتقى : واستفيد منه أن الحكم المذكور في بابه أولى من المذكور في غير
بابه ، لأنه كأنه استطراد ، هكذا كان . أفادنيه والدي فليحفظ . قوله : ( وهي المختار ) وفي الهداية :
وهي الأصح ، وتبعه الشارحون ، لان عقد الرهن لا يفيد ملك المتعة بحال ، لأنه إنما يفيد له الملك
بعد الهلاك فيصير به مستوفيا لحقه ، لكنه بعد الهلاك لا يملك المتعة : أي الوطئ . ومقتضى هذا
وجوب الحد وإن ظن الحل ، لكن لما كان الاستيفاء سببا لملك المال ، وملك المال سببا لملك
المتعة في الجملة حصل الاشتباه . ذخيرة . قوله : ( المستعير للرهن ) اللام للتعليل : أي الذي استعار
أمة ليرهنها لا للتعدية حتى يكون المعنى استعار أمة مرهونة من المرتهن اه ح . والمناسب أن يقول :
لا للتقوية ، لان اسم الفاعل هنا متعد بنفسه ، تقول أنا مستعير فرسا ، فإذا قلت مستعير للفرس كانت
زائدة لتقوية العامل ، كقوله تعالى : * ( مصدقا لما معهم ) * ( سورة البقرة : الآية 19 ) ولعل وجه كون المستعير بمنزلة
المرتهن هو أنه إذا استعار شيئا ليرهنه بكذا ثم هلك عند المرتهن صار مستوفيا لدينه ووجب مثل
الدين للمعير على المستعير ، لأنه صار قاضيا دينه بالرهن كما تقرر في محله ، فإذا غرم مثله للمعير
صار مالكا له فكان بمنزلة المرتهن . تأمل . قوله : ( وسيجئ ) أي في هذا الباب . قوله : ( وكذا
المختلعة ) أي على مال ، لأنه لو كان خلعا خلا عن مال كان من شبهة المحل كما قدمه عن النهر .
قوله : ( يثبت في الأولى ) هذا في غير الجد إذا وطئ جارية ابن ابنه وابنه حي ، لان الجد لا يتملكها
حال حياة الأب فلا يثبت النسب بدعوى الجد ، نعم إن صدقه ابن الابن عتق لزعمه أنه عمه ، وما
في النهاية من أنه يثبت نسبه غلط كما حققه في الفتح . قوله : ( لتمحضه زنا ) لأنه لا شبهة ملك فيه ،
بل سقط الحد لظنه فضلا من الله تعالى وهو راجع إليه : أي إلى الواطئ لا إلى المحل ، فكأن
المحل ليس فيه شبهة حل فلا يثبت النسب بهذا الوطئ ، ولذا لا تثبت به عدة لأنه لا عدة من الزنا .
فتح . قوله : ( بشرطه ) أي بشرط الثبوت ، والمناسب إسقاطه كما يظهر قريبا . قوله : ( بأن تلد الخ )
بدل من قوله : بشرطه قال ح : ويحمل على وطئ سابق على الطلاق كما تقدم في باب ثبوت
النسب . ولا نقول : إنه انعقد من هذا الوطئ الحرام حيث أمكن حمله على الحلال . قوله : ( لا لأكثر )
حاشية رد المحتار — صفحة 186
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٦