في ذوات المحارم اه . فعمم في المرأة على قوله ثم خص على قولهما بذوات المحرم . قوله :
( وقالا الخ ) مدار الخلاف على ثبوت محلية النكاح للمحارم وعدمه ، فعنده هي ثابتة على معنى أنها
محل لنفس العقد لا بالنظر إلى خصوص عاقد لقبولها مقاصده من التوالد فأورث شبهة ، ونفياها على
معنى أنها ليست محلا لعقد هذا العاقد فلم يورث شبهة ، وتمامه في الفتح والنهر . قوله : ( إن علم
الحرمة حد ) أما إن ظن الحل فلا يحد بالاجماع ويعزر ، كما في الظهيرية وغيرها .
مطلب : إذا استحل المحرم على وجه الظن لا يكفر ، كما لو ظن علم الغيب
وعلم من مسائلهم هنا أن من استحل ما حرمه الله تعالى على وجه الظن لا يكفر ، وإنما يكفر إذا
اعتقد الحرام حلالا ، ونظيره ما ذكره القرطبي في شرح مسلم أن ظن الغيب جائز كظن المنجم والرمال
بوقوع شئ في المستقبل بتجربة أمر عادي فهو ظن صادق ، والممنوع ادعاء علم الغيب . والظاهر أن
ادعاء ظن الغيب حرام لا كفر ، بخلاف ادعاء العلم ، وسنوضحه في الردة . بحر . قوله : ( لكن في
القهستاني الخ ) الاستدراك على قوله : في جميع الشروح فإن المضمرات من الشروح . وفيه أن
القهستاني ذكر عن المضمرات أنه قال : والصحيح الأول ، وأنه في موضع آخر قال : إذا تزوج بمحرمه
يحد عندهما ، وعليه الفتوى اه . على أن ما في عامة الشروح مقدم . وكذلك في الفتح نقل عن
الخلاصة أن الفتوى على قولهما ، ثم وجهه بأن الشبهة تقتضي تحقق الحل من وجه وهو غير ثابت ،
وإلا وجبت العدة والنسب ، ثم دفع ذلك بأن من المشايخ من التزم وجوبهما ، ولو سلم عدم وجوبهما
لعدم تحقق الحل من وجه ، فالشبهة لا تقتضي تحقق الحل من وجه ، لان الشبهة ما يشبه الثابت وليس
بثابت ، فلا ثبوت لما له شبهة الثبوت بوجه ، ألا ترى أن أبا حنيفة ألزم عقوبته بأشد ما يكون ، وإنما لم
يثبت عقوبة هي الحد فعرف أنه زنا محض إلا أن فيه شبهة فلا يثبت نسبه اه ملخصا .
وحاصله أن عدم تحقق الحل من وجه في المحارم لكونه زنا محضا يلزم منه عدم ثبوت النسب
والعدة ، ولا يلزم منه عدم الشبهة الدارئة للحد . ولا يخفى أن في هذا ترجيحا لقول الامام . قوله :
( وحرر في الفتح الخ ) صوابه في النهر ، فإنه بعد ما ذكر ما قدمناه عن الفتح قال : وهذا إنما يتم بناء
على أنها شبهة اشتباه . قال في الدراية : وهو قول بعض المشايخ . والصحيح أنها شبهة عقد ، لأنه
روى عن محمد أنه قال : سقوط الحد عنه لشبهة حكمية فيثبت النسب ، وهكذا ذكر في المنية اه .
وهذا صريح بأن الشبهة في المحل وفيها النسب على ما مر اه . كلا النهر .
قلت : وفي هذه زيادة تحقيق لقول الامام لما فيه من تحقيق الشبهة حتى ثبت النسب ، ويؤيده ما
ذكره الخير الرملي في باب المهر عن العيني ومجمع الفتاوى أنه يثبت النسب عنده خلافا لهما .
قوله : ( وفي المجتبى الخ ) مثله في الذخيرة . قوله : ( ظانا الحل ) أما لو اعتقده يكفر كما مر . قوله :
( ويعزر ) أي إجماعا كما في الذخيرة ، لكنه مخالف لما في الهداية من قوله : ولكن يوجع عقوبة إذا كان
حاشية رد المحتار — صفحة 188
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٨