وقد يقال : إن وطئ البائع في الفاسد قبل التسليم ليس مما نحن فيه ، لأنه وطئ في حقيقة
الملك لا فشبهته ، فقوله بعده للاحتراز عما قبله . تأمل . قوله : ( ووطئ الشريك الخ ) لان ملكه
في البعض ثابت فتكون الشبهة فيها أظهر . زيلعي . وهذا إذا لم يكن أعتقها أحد الشريكن ، وإلا ففيه
تفصيل مذكور في الخانية . قوله : ( ووطئ جارية مكاتبه وعبده الخ ) لان له حقا في كسب عبده فكان
شبهة في حقه ، زيلعي ، وأما غير المديون فهو على ملك سيده . قوله : ( ووطئ جارية من الغنيمة )
أي وطئ أحد الغانمين قبل القسمة كما في البحر عن البدائع . قال ح : وسيأتي في كتاب السرقة عن
الغاية بحثا : عدم قطع من سرق من المغنم وإن لم يكن حق فيه ، لأنه مباح الأصل فصار شبهة
فكان ينبغي الاطلاق هنا أيضا . تأمل اه .
قلت : وفيه أن ما كان مباح الأصل هو ما يوجد في دار الاسلام تافها مباحا كالصيد
والحشيش ، فهذا لا يقطع به وإن ملك وسرق من حرز ، وجارية المغنم ليست كذلك ، وإلا لزم أن
يقطع بها ولو بعد الاحراز والقسمة ، وكذا لو زنى بها . تأمل . قوله : ( ووطئ جاريته قبل الاستبراء )
هذه من زيادات الفتح . وفيه أن الملك فيها كامل من كل وجه ، إلا أنه منع من وطئه لها خوف
اشتباه النسب ، والكلام في وطئ حرام سقط فيه الحد لشبهة الملك ، وهذه فيها حقيقة الملك
فكانت كوطئ الزوجة الحائض والنفساء والصائمة والمحرمة مما منع من وطئها لعارض الأذى أو إفساد
العبادة مع قيام الملك ، إلا أن يراد بشبهة الملك ملك الوطئ لا ملك الرقبة ، فليتأمل . قوله : ( والتي
فيها خيار للمشتري ) أي إذا وطئها البائع واقتصر على ذكر المشتري ، لأنه يعلم منه ما إذا كان الخيار
للبائع بالأولى ، لأنه لم يحد إذا كان للبائع ، لبقاء ملكه ، وإن كان للمشتري فلان المبيع لم يخرج عن
ملك بائعه بالكلية كما في البحر . أفاده ط .
وقد يقال : إن المناسب أن لا يذكر خيار البائع ، لان وطأه في حقيقة الملك لا في شبهته نظير
ما مر ، فكان الأولى ما ذكره الشارح ، ويفهم منه ما إذا كان الخيار لهما أو لأجنبي ، فافهم . وفي
التتارخانية : ولو باع جارية على أنه بالخيار فوطئها المشتري أو كان الخيار للمشتري فوطئها البائع
فإنه لا يحد ، علم بالحرمة أو لم يعلم . قوله : ( والتي هي أخته رضاعا ) أي ووطئ أمته التي هي أخته
رضاعا .
قلت : ومثلها أمته المجوسية والتي تحته أختها لوجود الملك فيهما أيضا مع أن حرمتهم غير
مؤبدة . تأمل . قوله : ( من لم يحرم به ) أي بالمذكور من الردة وما بعدها ، أما الردة فقد تقدم في
كتاب النكاح أن مشايخ بلخ أفتوا بعدم الفرقة بردتها ، وأما فيما بعدها فلخلاف الشافعي رحمه الله
تعالى اه ح . قوله : ( وغير ذلك ) منه ما ذكرناه من المجوسية والتي تحته أختها . قوله : ( فدعوى
الحصر ) أي المفهوم من قول الهداية وغيرها : والشبهة في المحل في ستة مواضع .
حاشية رد المحتار — صفحة 184
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٤