ويمكن الجواب بأن حقيقة ما دل عليه قول علي هو أنه يجب على الامام أمر الشهود بالابتداء
احتيالا لثبوت دلالة الرجوع وعدمه ، وأن يبتدئ هو في صورة الاقرار لينكشف للناس عدم تساهله في
بعض شروط القضاء والحد ، فإذا امتنع ظهرت أمارة الرجوع وامتنع الحد لظهور الشبهة ، وهذا منتف
في حقه عليه الصلاة والسلام ، فلم يكن عدم رجمه دليلا على سقوط الحد ، ومقتضى ما ذكر أنه لو بدأ
الشهود فيما إذا ثبت بالشهادة يجب أن يثني الامام ، فلو لم يثن سقط الحد لاتحاد المأخذ فيهما اه .
ملخصا . وقوله ومقتضى ما ذكر الخ ، هو الذي نقله المصنف عن الكمال . ورده في النهر بأنه إنما يتم
لو سلم وجوب حضور الامام كالشهود وهو غير لازم كما في إيضاح الاصلاح لابن كمال .
قلت : ما ذكره ابن كمال لم يعزه لاحد كما مر ، وما ذكره المحقق صاحب الفتح هو ظاهر
المتون والدليل ، فلا يعدل عنه إلا بنقل صريح معتبر . ثم رأيت في الذخيرة ما نصه : تجب البداءة من
الشهود ثم من الامام ثم من الناس ، فافهم . قوله : ( لكن سيجئ الخ ) أي في كتاب القضاء . وهذا
الاستدراك في غير محله ، لأنه ليس في ذلك أن القاضي امتنع من البداءة بالرجم ، بل المراد أن
الحاكم إذا ثبت عنده الحد بالحجة : أي بالبينة أو الاقرار وأمر الناس بالرجم لهم أن يرجموا بالشرط
المتقدم وإن لم يحضروا مجلس الحكم ولم يعاينوا الحجة . وقيل لا ، لفساد الزمان . قال في غرر
الأذكار : والأحسن التفصيل بأن القاضي إذا كان عالما عادلا وجب ائتماره بلا تفحص ، وإن كان
عادلا لا جاهلا سئل عن كيفية قضائه ، فإذا أخبر بما يوافق الشرع يؤتمر قوله ، وإن كان ظالما لا
يقبل قوله عالما كان أو جاهلا اه . قوله : ( ويكره للمحرم الرجم ) كذا في البحر عن المحيط . وفيه
عن الزيلعي وغيره أنه لا يقصد مقتله ، فإن بغيره كفاية ، وظاهره أنه إذا لم يقصد مقتلا لا يكره كما
يفيد ما قدمناه عن القهستاني أيضا ، ثم إن محل الكراهة إذا لم يكن المحرم شاهدا .
ففي الجوهرة : لو شهد أربعة على أبيهم بالزنا وجب عليهم أنم يبتدئوا بالرجم ، وكذا الاخوة
وذو الرحم . ويستحب أن لا يتعمدوا مقتلا ، وأما ابن العم فلا بأس أن يتعمد مقتله لان رحمه لم
يكمل فأشبه الأجنبي . وقوله يستحب الخ يفيد أن الكراهة تنزيهية تأمل . قوله : ( وإن فعل لا يحرم
الميراث ) نص عليه في كافي الحاكم . قال في الجوهرة ولو شهد على أبيه بالزنا أو بالقصاص لم
يحرم الميراث . قوله : ( وصح أنه عليه الصلاة والسلام صلى على الغامدية ) أخرجه الستة إلا
البخاري . وأما أنه صلى على ماعز ففيه تعارض ، وتمامه في الفتح . قوله : ( بدلالة النص ) هو قوله
تعالى : * ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * ( سورة النساء : الآية 52 ) نزلت في الإماء . وإذا ثبت
فيهن للرق ثبت في الذكور الأرقاء دلالة ، إذ لا يشترط فيها أولوية المسكوت عنه بالحكم بل تكفي
المساواة . نهر . قوله : ( وذكر الزيلعي الخ ) فيكون دخول الذكور ثابتا بعبارة النص لا بدلالته . قوله :
( لكنه عكس القاعدة ) وهي تغليب الذكور على الإناث . ووجه العكس هنا كما أفاده في الفتح هو
حاشية رد المحتار — صفحة 175
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٥