الأصح ) لان امتناعهم ليس صريحا في رجوعهم وإن كان ظاهرا فيه لامتناع بعض الناس من ذبح
الحيوان الحلال ، وتمامه في الفتح . ولا يخفى أن هذا راجع لقوله : فإن أبوا أما في الموت
والغيبة فلا شبهة في أنهم لا يحدون ، وإنما سقط الرجم لاحتمال رجوعهم لو حضروا . قوله : ( أو
قذف ) أي إذا حد به كما قيده في الفتح . قوله : ( لان الامضاء من القضاء ) أي إمضاء الحد وإيقاعه
بالفعل من القضاء ، فإذا لم يمضه ثم حصل مانع من العمل أو الشهادة بعد ثبوتها فكأنه لم يحصل
القضاء بها أصلا . ط . قوله : ( كما في الحاكم ) أي الحاكم الشهيد : أي كتابه الكافي . والظاهر أن
الميم في كما زائدة ، والأصل كافي الحاكم وهو كذلك في بعض النسخ . قال في الفتح : وفي
غير المحصن . قال الحاكم في الكافي : يقام عليه الحد في الموت والغيبة اه : أي موت الشهود
وغيبتهم ، وبه سقط ما قيل إن المراد كما في الحاكم : أي كما يحد لو مات الحاكم أو غاب ،
وكيف يصح ذلك مع أن الامضاء من القضاء كما سمعت ، ولذا قال في الكافي : وإذا حكم الحاكم
بالرجم ثم عزل قبل أن يرجمه وولى غيره لم يحكم بذلك اه . فافهم . قوله : ( ثم الامام ) استظهارا
في حقه ، فربما يرى في الشهود ما يوجب درء الحد اه . جوهرة . قوله : ( قاله ابن الكمال ) لم
ينقله ابن الكمال عن أحد ، وهو محتاج إلى النقل ، فإنه خلاف ظاهر المتون . قوله : ( وما نقله
المصنف عن الكمال رده في النهر ) يأتي بيان ذلك قريبا . قوله : ( أفاد في النهر الخ ) حيث قال :
وفي الدراية : يستحب للامام أن يأمر طائفة من المسلمين أن يحضروا لإقامة الحدود .
واختلفوا في عددها ، فعن ابن عباس واحد . وقال عطاء اثنان . والزهري ثلاثة . والحسن
البصري عشرة اه . وهذا صريح في أن حصورهم ليس شرطا فرميهم كذلك ، فلو امتنعوا لم
يسقط اه .
قلت : وفيه نظر ، فإن هذا ذكروه تفسيرا للطائفة في قوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من
المؤمنين ) * ( سورة النور : الآية 2 ) والواقع في الآية الجلد لا الرجم ، ولو سلم فالمراد أنه إذا كان عند الامام من
يرجمه ينبغي له أن يأمر غيرهم بأن يحضروا ، لما قالوا من أن مبنى الحد على التشهير ، فالمراد بالناس
من يباشر الرجم وحضورهم لا بد منه وإلا لزم فوات الرجم أصلا فيأثم الجميع . قوله : ( ويبدأ الامام
لو مقرا ) أي يبدأ الامام بالرجم لو كان الزاني مقرا وثبت بإقراره ، لقول علي رضي الله تعالى عنه :
أيها الناس إن الزنا زناءان : زنا السر وزنا العلانية . فزنا السر أن يشهد الشهود فيكون الشهود أول من
يرمي ثم الامام ثم الناس . وزنا العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الامام أول من يرمي ،
وتمامه في الفتح . قوله : ( مقتضاه الخ ) قال في الفتح : واعلم أن مقتضى هذا أنه لو امتنع الامام لا
يحل للقوم رجمه ولو أمرهم لعلمهم بفوات شرط الرجم ، وهو منتف برجم ماعز للقطع بأنه عليه
الصلاة والسلام لم يحضره .
حاشية رد المحتار — صفحة 174
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٤