قال في النهر : وهو ظاهر في أن المراد بماهيته حقيقته الشرعية ، إلا أن هذا يستلزم الاستغناء عن
الكيفية والمكان لتضمن التعريف ذلك ، فهو من عطف الخاص على العام اه .
قلت : الاستغناء مدفوع ، لان الماهية بيان حقيقة الزنا من حيث هو ، وأما الكيفية والمكان
وغيرهما فهي في هذا الزنا : الزنا الخاص المشهود به ، فيسألهم عن ذلك ليعلم أن هذا الخاص
تحققت فيه الماهية الشرعية احتياطا في درء الحد ، فتدبر . قوله : ( لجواز كونه مكرها الخ ) بيان
لقوله : وكيف هو على طريق الترتيب والأولى أن يقول بإكراه لان الضمير عائد على الزنا ، لأنه
المسؤول عنه لا على الزاني . قوله : ( أو في صباه ) وكذا يحتمل أن يكون بعد بلوغه ، لكن في زمان
متقادم كما في الفتح وغيره ، وسيأتي حد التقادم . قوله : ( أو بأمة ابنه ) أي ونحوها ممن لا يحد بوطئها
كأمته وزوجته . قال في الفتح : وقياسه في الشهادة على زنا المرأة أن يسألهم عمن زنى بها من هو
للاحتمال المذكور ، وزيادة كونه صبيا أو مجنونا فإنه لا حد عليها فيه عند الامام . قوله : ( هو زيادة
بيان ) أي لأنه يغني عنه بيان الماهية ، مع أن ظاهر كلامهم أن الحكم موقوف على بيانه كما في
البحر ، وأشار إلى أن الضمير في بينوه عائد إلى المذكور من الأوجه المسؤول عنها ، كما يؤخذ
من عبارة القدوري ، خلافا لما في بعض الشروح من أن قوله : وقالوا الخ بيان لقوله : وبينوه
لأنه بمجرد القول المذكور لا يتم البيان كما في النهر . قوله : ( وعدلوا سرا وعلنا ) السر بأن يبعث
القاضي ورقة فيها أسماؤهم وأسماء محلتهم على وجه يتميز به كل واحد منهم لمن يعرفه ، فيكتب
تحت اسمه : هو عدل مقبول الشهادة . والعلانية بأن يجمع القاضي بين المزكي والشاهد ويقول : هذا
الذي زكيته : يعني سرا ، ولم يكتف هنا بظاهر العدالة اتفاقا ، بأن يقال : هو مسلم ليس بظاهر
الفسق ، احتيالا للدرء ، بخلاف سائر الحقوق عند الامام . قالوا : ويحبسه هنا حتى يسأل عن الشهود
بطريق التعزير ، بخلاف الديون فإنه لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة ، وتمامه في البحر . واعترضه بأنه
يلزم الجمع بين الحد والتعزير .
قلت : وفيه نظر لأنه بهذه الشهادة صار متهما ، والمتهم يعزر ، والحد لم يثبت بعد ، على أنه
لا مانع من اجتماعهما بدليل ما يأتي من أنه لا يجمع بين جلد ونفي إلا سياسة وتعزيرا ، فتدبر .
قوله : ( إذا لم يعلم بحالهم ) أما لو علم عدالتهم لا يلزمه السؤال ، لان علمه أقوى من الحاصل له
من المزكى ، ولولا إهدار الشرع إقامة الحد بعلمه لكان يحده بعلمه كما في الفتح ، قيل : والاكتفاء
بعلم هنا مبني على أنه يقضي بعلمه ، وهو خلاف المفتى به . قال ط : وفيه أن القضاء هنا بالشهادة
لا بعلمه بالعدالة ، فتأمل . قوله : ( حكم به ) أي بالحد ، وهذا إذا لم يقر المشهود عليه كما يأتي .
قوله : ( ما لم يكن متهتكا ) من هتك زيد الستر هتكا من باب ضرب : خرقه ، وهتك الله ستر الفاجر :
فضحه . مصباح . قال في الفتح بعد سوقه الأحاديث الدالة على ندب الستر : وإذا كان الستر مندوبا
إليه ينبغي أن تكون الشهادة به خلاف الأولى التي مرجعها إلى كراهة التنزيه ، وهذا يجب أن يكون
بالنسبة إلى من لم يعتده ولم يتهتك به ، وإلا وجب كون الشهادة أولى ، لان مطلوب الشارع إخلاء
الأرض من المعاصي والفواحش ، بخلاف من زنى مرة أو مرارا متسترا متخوفا اه .
حاشية رد المحتار — صفحة 170
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٠