بالإشارة أو ببينة كما في البحر وغيره . قوله : ( لا بالبرهان ) ذكر ابن الشحنة في شرح الوهبانية أنه رآه
في نسخته الخانية ، وذكر أن المصنف : يعني ابن وهبان خص ذلك بالأخرس .
أقول : الذي رأيته في نسختين من الخانية هكذا : ولو أقر الأخرس بالزنا أربع مرات في كتاب
كتبه أو إشارة لا يحد ، ولو شهد عليه الشهود بالزنا لا تقبل . الأعمى إذا أقر بالزنا فهو بمنزلة البصير
في حكم الاقرار اه ، فقوله : ولو شهد عليه الشهود الخ ، إنما ذكره في الأخرس لا في الأعمى ،
خلافا لما رآه ابن الشحنة في نسخته فإنه غلط ، لقول الفتح والبحر : بخلاف الأعمى صح إقراره
والشهادة عليه ، ومثله في التتارخانية عن المضمرات ، وبه جزم في شرح الوهبانية للشرنبلالي وشرح
الكنز للمقدسي . قوله : ( في قبل ) متعلق بوطئ . قوله : ( أو ماضيا ) أدخل به العجوز الشوهاء فإنها
وإن لم تكن مشتهاة في الحال لكنها كانت مشتهاة فيما مضى . قوله : ( خرج المكره ) أي بقيد طائع
والدبر بقيد قبل ، وهذا بناء على قول الإمام من أنه لا حد باللواطة ، أما على قولهما من أنه يحد بفعل
ذلك في الأجانب فيدخل في الزنا ، وسيأتي في الباب الآتي . قوله : ( ونحو الصغيرة ) هو الميتة
والبهيمة ح . وهذا خرج بقيد مشتهاة ، والمراد الصغيرة ونحوها ، فإقحام لفظ نحو لقصد التعميم
كما مر آنفا ونظيره على أحد الاحتمالات قولهم : مثلك لا يبخل . قوله : ( خال عن ملكه ) أي ملك
يمينه وملك نكاحه ، وهو صفة لقبل ط . أو صفة لوطئ . قوله : ( وشبهته ) أي شبهة ملك اليمين
وملك النكاح . فالأولى كوطئ جارية مكاتبة أو عبده المأذون المديون ، أو جارية المغنم بعد الاحراز
بدارنا في حق الغازي . والثانية كتزوج امرأة بلا شهود أو أمة بلا إذن مولاها ، أو تزوج العبد بلا إذن
مولاه ، حموي عن المفتاح ط . قوله : ( أي في المحل ) ويقال لها شبهة حكمية كوطئ جارية ابنه ط .
قوله : ( لا في الفعل ) وتسمى شبهة اشتباه كوطئ معتدة الثلاث .
وحاصله أن شرط كون الوطئ زنا خلوه عن شبهة المحل لأنها توجب نفي الحد وإن لم يظن
حله ، بخلاف شبهة الفعل فإنها لا تنفيه مطلقا ، بل إن ظن الحل ، أما إن لم يظنه فلا ، ولذا خصص
الأولى بالإرادة مع أنه لو أريد خلوه عما يعم شبهة الفعل بقيد ظن الحل فيها صح أيضا . أفاده السيد
أبو السعود . قوله : ( في دار الاسلام ) مفعول زاد ، وهذا القيد يومئ إليه قولهم وأين هو ، وكذا
قولهم في الباب الآتي : لا حد بالزنا في دار الحرب والبغي . وعليه فكان الأولى أن يقول : في دار
العدل ، ليخرج دار البغي أيضا ، وهذا إذا لم يزن داخل العسكر الذي فيه السلطان أو نائبه المأذون له
بإقامة الحد ، وإلا فإنه يحد كما سيأتي هناك . قوله : ( أو تمكينه ) بالرفع عطف على وطئ وأو
للتقسيم والتنويع ، واسم الإشارة للوطئ ط . قوله : ( فقعدت على ذكره ) أي واستدخلته بنفسها .
قوله : ( أو تمكينها ) لما كانت المرأة تحد حد الزنا وقد سماها الله تعالى زانية في قوله : * ( الزانية
والزاني ) * ( سورة النور : الآية 2 ) علم أنها تسمى زانية حقيقة ، ولا يلزم من كونها لا تسمى واطئة أنها زانية مجازا ،
فلذا زاد في التعريف تمكينها حتى يدخل فعلها في المعرف وهو الزنا الموجب للحد ، فلو لم يكن
تمكينها زنا حقيقة لما احتيج إلى إدخاله في التعريف ، وهو أيضا أمارة كونها زانية حقيقة وإن لم
حاشية رد المحتار — صفحة 167
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦٧