ورضاه لأنه مقصور لا ممدود . قوله : ( وسخطه ) قال في المصباح : سخط سخطا من باب تعب ،
والسخط بالضم اسم منه : وهو العضب . قول : ( وشريعته ودينه وحدوده ) لا محل لذكرها هنا لأنها
ليست من الصفات ، لان المراد بها الاحكام المتعبد بها وهي غيره تعالى فلا يقسم بها وإن تعورف
عما علم مما مر ويأتي ، فالمناسب ذكرها عند قول المصنف المتقدم لا بغير الله تعالى كما فعل
صاحب البحر . قوله : ( وصفته ) في البحر عن الخانية : لو قال بصفة الله لا أفعل كذا لا يكون يمينا ،
لان من صفاته تعالى ما يذكره في غيره كلا يكون ذكر الصفة كذكر الاسم اه قوله : ( وسبحان الله
إلخ ) قال في البحر : ولو قال لا إله إلا الله لا أفعل كذا لا يكون يمينا ، إلا أن ينوي ، وكذا قوله :
سبحان الله والله أكبر لا أفعل كذا لعدم العادة اه .
قلت : ولو قال الله الوكيل لا أفعل كذا ينبغي أن يكون يمينا في زماننا ، لأنه مثل الله أكبر لكنه
متعارف . قوله : ( لعدم العرف ) قال في البحر : والعرف معتبر في الحلف بالصفات . قوله : ( وبقوله
لعمر الله ) بخلاف لعمرك ولعمر فلان لا يجوز ، كما في القهساني وقد مر وهو بفتح العين
والضم ، وإن كان بمعنى البقاء إلا أنه يستعمل في القسم لأنه موضع التخفيف لكثرة استعماله ، وهو
مع اللام مرفوع على الابتداء والخبر محذوف وجوبا لسد جواب القسم مسده ، ومع حذفها منصوب
نصف المصادر وحرف القسم محذوف ، تقول : عمر الله فعلت ، قال في الفتح : وأما قولهم عمرك الله
ما فعلت فمعناه بإقرارك له بالبقاء ، وينبغي أن لا ينعقد يمينا لأنه بفعل المخاطب وهو إقرار واعتقاده اه
نهر ملخصا . قوله : ( وأيم الله ) قال في المصباح : وأيمن استعمل في القسم والتزم رفعه ، وهمزته عند
البصريين وصل ، واشتقاقه عندهم من اليمن : وهو البركة . وعند الكوفيين قطع لأنه جمع يمين
عندهم ، وقد يختصر منه فيقال : وأيم الله ، بحذف الهمزة والنون ، ثم اختصر ثانيا فقيل : م الله ، بضم
الميم وكسرها اه . قال القهستاني : وعلى المذهبين مبتدأ خبره محذوف وهو يميني ، ومعنى يمين الله
ما حلف الله به نحو الشمس والضحى أو اليمين الذي يكون بأسمائه تعالى كما ذكره الوصي ، قوله : ( أي
يمين الله ) هذا مبني على قول البصريين : إنه مفرد ، واشتقاقه من اليمن وهو البركة ، ويكون ذلك تفسيرا
لحاصل المعنى ، وإلا فكان المناسب أن يقول : أي بركة الله ، أو يقول : أي أيمن الله بصيغة الجمع
على قول الكوفيين . تأمل . قوله : ( عهد الله ) لقوله تعالى : * ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا
الايمان ) * ( النحل : 19 ) فقد جعل أهل التفسير المراد بالايمان : العهود السابقة ، فوجب الحكم باعتبار
الشرع إياها أيمانا وإن لم تكن حلفا بصفة الله ، كما حكم بأن أشهد يمين كذلك ، وأيضا غلب
الاستعمال فلا يصرف عن اليمين إلا بنية عدمه ، وتمامه في الفتح . وفي الجوهرة : إذا قال وعهد
الله ولم يقل علي عهد الله ، فقال أبو يوسف : هو يمين ، وعندهما : لا اه .
قلت : لكن جزم في الخانية بأنه يمين ، بلا حكاية خلاف .
( تنبيه ) : أفاد ما مر أنه لو قال علي عهد الرسول لا يكون يمينا ، بل قدمنا عن الصيرفية : لو قال
علي عهد الله وعهد الرسول لا أفعل كذا لا يصح ، لان عهد الرسول صار فاصلا اه . قوله : ( ووجه
الله ) لان الوجه المضاف إلى الله تعالى يراد به الذات . بحر : أي على القول بالتأويل ، وإلا فيراد به
حاشية رد المحتار — صفحة 17
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧