بشئ ، وكذا إذا قال الله علي يمين . هكذا روي عن أبي يوسف . عن أبي حنيفة : علي يمين لا
كفارة لها يريد به الايجاب فعليه يمين لها كفارة اه في المجتبى . وظاهر كلامه أن في المسألة
اختلاف الرواية ، وإذا كان عليمين من صيغ النذر ترجحت الرواية المروية عن أبي حنيفة فالرد
على الفتح بالرواية المروية عن أبي يوسف غير صحيح . ثم رأيت في الحاوي ما نصه : لو قال علي
نذر أو علي يمين ولم يعلقه فعليه كفارة يمين اه . فهذا صريح ما في الفتح ، فافهم .
( تنبيه ) : قدمنا أن اليمين تطلق على التعليق أيضا ، فلو علق طلاقا أو عتقا فهو يمين عند الفقهاء
فصار لفظ اليمين مشتركا ، ولعلهم إنما صرفوه هنا إلى اليمين بالله تعالى ، لأنه هو الأصل في
المشروعية ، ولأنه هو المعنى اللغوي أيضا فينصرف عند الاطلاق إليه ، وينبغي أنه لو نوى به الطلاق
أن تصح نيته ، لان نوى محتمل كلامه فيصير الطلاق معلقا على ما حلف وتقع به عند الحنث طلقه
رجعية لا بائنة لأنه ليس من كنايات الطلاق ، خلافا لمن زعم أنه منها ، ولمن زعم أنه لا يلزمه إلا
كفارة يمين كما حققناه في باب الكنايات لكن بقي لو قال : أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا ،
فأفتى العلامة الطوري بأنه إن حنث وكانت له زوجة تطلق ، وإلا لزمته كفارة واحدة . ورده السيد
محمد أبو السعود وأفتى بأنه لا يلزمه شئ لأنه ليس من ألفاظ اليمين لا صريحا ولا كناية ، وأقره
المحشي ، ولا يخفى ما فيه ، فإن أيمان جمع يمين ، واليمين عند الاطلاق ينصرف إلى الحلف بالله
تعالى ، وعند النية يصح إرادة الطلاق به كما علمت . وفي الخانية : رجل حلف رجلا عل طلاق
وعتاق وهدي وصدقة ومشي إلى بيت الله تعالى وقال الحالف لرجل آخر عليك هذا لايمان فقال
نعم ، يلزمه المشي والصدقة لا الطلاق والعتاق ، لأنه فيهما بمنزلة من قال لله علي أن أعتق عبدي
أو أطلق امرأتي فلا يجبر على الطلاق والعتاق ولكن ينبغي له أن يعتق ، وإن قال الحالف لرجل آخر
هذه الايمان لازمة لك فقال نعم يلزمه الطلاق والعتاق أيضا اه : أي لان قوله نعم بمنزلة قوله هذه
الايمان لازمة لي ، فصار بمنزلة إنشائه الحلف بها فتلزمه كلها حتى الطلاق والعتاق ، ومقتضى هذا
أن يلزمه كل ذلك في قوله : أيمان المسلمين تلزمني ، خصوصا الهدي والمشي إلى بيت الله لأنها
خاصة بالمسلمين ، وكذا الطلاق والعتق والصدقة ، فالقول بعد لزوم شئ أو بلزوم الطلاق فقد غير
ظاهر ، إلا أن يفرق بأن هذه الايمان مذمومة صريحا في فرع الخانية ، بخلافها في فرعنا المذكور
لكنه بعيد ، فإن لفظ إيمان جمع يمين ، ومع الإضافة إلى المسلمين زادت في الشمول ، فينبغي لزوم
أنواع الايمان التي يحلف بها المسلمون لا خصوص الطلاق ولا خصوص اليمين بالله تعالى ، هذا ما
ظهر لي ، والله تعالى أعلم . قوله : ( فيكفر بحنثه ) أي تلزمه الكفارة إذا حنث إلحاقا له بتحريم
الحلال ، لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر وقد اعتقده واجب الامتناع وأمكن القول بوجوبه
لغيره جعلناه يمينا . نهر . قوله : ( أما الماضي ) كإن كنت فعلت كذا فهو كافر أو يهودي ، ومثلها
الحال . قوله : ( عالما بخلافه ) أما إذا كان ضأنا صحته فلغو ح . قوله : ( فغموس ) لا كفارة فيها إلا
التوبة . فتح . قوله : ( واختلف في كفره ) أي إذا كان كاذبا . قوله : ( والأصح الخ ) وقيل لا يكفر ،
حاشية رد المحتار — صفحة 19
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩