سقطا ، فإن الذي في البحر عن الأصل : لو قال هو يهودي هو نصراني إن فعل كذا يمين واحدة ، ولو
قال هو يهودي إن فعل كذا هو نصراني إن فعل كذا فهما يمينان . قوله : ( في الأصح ) راجع
للمسألتين : أي إذا ذكر الواو بين الاسمين فالأصح أنهما يمينان ، سواء كان الثاني لا يصلح نعتا
للأول أو يصلح وهو ظاهر الرواية . وفي رواية يمين واحدة كما في الذخيرة .
قلت : لكن يستثنى ما في الفتح حيث قال : ولو قال علي عهد الله وأمانته وميثاقه لا نية له
فهو يمين عندنا ومالك وأحمد . وحكي عن مالك : يجب عليه بكل لفظ كفارة ، لان كل لفظ يمين
بنفسه وهو قياس مذهبنا إذا كررت الواو كما في : والله والرحمن والرحيم إلا في رواية الحسن اه .
قوله : ( واتفقوا الخ ) يعني أن الخلاف المذكور إذا دخلت الواو على الاسم الثاني وكانت واحدة :
فلو تكررت الواو مثل والله والرحمن فهما يمينان اتفاقا ، لا إحداهما للعطف والأخرى للقسم كما في
البحر . وأما إذا لم تدخل على الاسم الثاني واو أصلا كقولك والله الله وكقولك والله والرحمن فهو
يمين واحدة اتفاقا كما في الذخيرة ، وهذا هو المراد بقوله : وبلا عطف واحدة . قوله : ( قال
الرازي ) هو علي حسام الدين الرازي . له كتب : منها خلاصة الدلائل في شرح القدوري . سكن
دمشق وتوفي بها سنة إحدى وتسعين وخمسمائة . قوله : ( وإن اعتقد وجوب البر فيه يكفر ) ليس
هذا من كلام الرازي المنقول في الفتح والبحر بل ما بعده ، وهذا إنما ذكره في الفتح قبل نقل كلام
الرازي ، وكأن الشارح ذكره هنا ليبين به أنه المراد من قوله ( يكفر ) وكان أولى التصريح بأي
التفسيرية . ثم المراد باعتقاد وجوب البر فيه كما قال ح : اعتقاد الوجوب الشرعي ، بحيث لو حنث
أتم وهذا قلما يقع . قوله : ( ولا يعلمون ) أي لا يعلمون أن اليمين ما كان موجبها البر أو الكفارة
الساترة لهتك حرمة الاسم ، وأن في الحلف باسم غيره تعالى تسوية بين الخالق والمخلوق في
ذلك . قوله : ( لقلت إنه مشرك ) أي إن الحالف بذلك . وفي بعض النسخ إنه شرك بدون ميم ، أي
أن الحلف المذكور ، وفي القهستاني عن المنية أن الجاهل الذي يحلف بروح الأمير وحياته ورأسه
لم يتحقق إسلامه بعده . وفيه : وما أقسم الله تعالى بغير ذاته وصفاته من الليل والضحى وغيرهما
ليس للعبد أن يحلف بها . قوله : ( وعن ابن مسعود الخ ) لعل وجهه أن حرمة الكذب في الحلف به
تعالى قد تسقط بالكفارة ، والحلف بغيره تعالى أعظم حرمة ، ولذا كان قريبا من الكفر ولا كفار
له ط . قوله : ( ولا صفة الخ ) مقابل قوله المار أو بصفة يحلف بها وهذا مبني على قول مشايخ ما
وراء النهر من اعتبار العرف في الصفات مطلقا بلا فرق بين صفا ت الذات وصفات الفعل ، وهو
الأصح كما مر ، فالعلة في إخراج هذه عدم العرف ، فلا حاجة إلى ما في الجوهرة من أن القياس
في العلم أن يكون يمينا لأنه صفة ذات ، لكن استحسنوا عدمه لأنه قد يراد به المعلوم وهو غيره
تعالي فلا يكون يمينا ، إلا إذا أراد الصفة لزوال الاحتمال اه . قوله : ( ورضائه ) الأنسب ما في البحر
حاشية رد المحتار — صفحة 16
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦