أجاب ابن الفضل حين سئل عنه فقال : ينبغي أن يصلي الفجر الخ . قال ح : وفيه أنه إن كان المراد
باليوم بقية النهار إلى الغروب فكيف يبر بثلاث صلوات فيه ، وإن كان المراد منه ما يشمل الليلة
بقرينة الخمس صلوات ، فما الحاجة إلى مجامعتها قبل الغروب ، على أن قوله : بجماعة لا دخل له
في الألغاز فتأمل ا ه .
قلت : لعل وجهه أن يمينه بظاهرها معقودة على بقية النهار ، وبذكره الخمس احتمل أنه أراد ما
يشمل الليل ، فإذا جامع واغتسل نهارا يحنث يقينا ، وكذا لو جامع واغتسل ليلا لأنه وجد شرط
الحنث على كلا الاحتمالين ، لأنه في النهار لم يجامع وفي الليل قد اغتسل ، وقد حلف أنه يجامع
ولا يغتسل ، أما إذا جامع في النهار واغتسل بعد الغروب فإنه على احتمال كون المراد بقية اليوم لم
يوجد شرط الحنث ، وعلى الاحتمال الآخر وجد فلا يحنث بالشك ، وأما التقييد بالجماعة فهو لتأكيد
كون الخمس هي المكتوبة . ثم ظهر لي جواب آخر وهو أين يقال : إنها انعقدت عن النهار فقط ،
لكن يمكنه أداء الخمس في النهار انصرفت إلى ما يتصور شرعا وهو أداء الكل في أوقاتها ،
كما مر فيما لو حلف على تزوج محرمة فتزوجها حنث لان يمينه تنصرف إلى ما يتصور ، وحينئذ
فلا يبر إلا إذا صلى كل صلاة في وقتها وجامع قبل الغروب واغتسل بعده ، إذ لو جامع واغتسل
نهارا حنث ، لأنه حلف أن لا يغتسل في هذا اليوم ، وإن كانا في الليلة حنث أيضا لأنه حلف أن
يجامع في النهار ، وأظن أن هذا الوجه هو المراد وبه يندفع الايراد فافهم ، والله سبحانه أعلم .
مطلب : حلف لا يحج
قوله : ( حلف لا يحج ) أي سواء قال حجة أو لا كما في البحر وغيره . قوله : ( عن الثالث ) أي
أن هذا مروي عنه . قوله : ( عن الثاني ) أي عن أبي يوسف . قوله : ( وبه جزم في المنهاج ) جزم به
أيضا في تلخيص الجامع الكبير ، لان الحج عبارة عن أجناس من الفعل كالصلاة فتناولت اليمين
جميعها ، وذلك لا يوجد إلا بأكثر طواف الزيارة . فإن جامع فيها لا يحنث ، لان المقصود من الحج
القربة فتناولت اليمين الحج الصحيح كالصلاة . شرح الجامع . قوله : ( ولا يحنث في العمرة ) أي
فيما لو حلف لا يعتمر .
مطلب : إن لبست من مغزولك فهو هدي
قوله : ( أي صدقة أتصدق به بمكة ) ذكر ضمير به على أن الصدقة بمعنى المتصدق به .
مطلب في معنى الهدي
قال في الفتح ومعنى الهدي هنا : ما يتصدق به بمكة لأنه اسم لما يهدى إليها ، فإن كان نذر
هدي شاة أو بدنة فإنما يخرجه عن العدة ذبحه في الحرم والتصدق به هناك ، فلا يجزيه إهداء قيمته .
وقيل في إهداء قيمة الشاة روايتان ، فلو سرق بعد الذبحة فليس عليه غيره ، وإن نذر ثوبا جاز
التصدق في مكة بعينه أو بقيمته ، ولو نذر إهداء ما لم ينل كإهداء دار ونحوها فهو نذر بقيمتها ا ه .