لسبق البينونة قبله لوقوع البائن بالصريح هنا وإن لم يوصف ، فتعين إلغاء الوصف كما علمت آنفا .
وبقي إشكال آخر مذكور مع جوابه في البحر . قوله : ( أو قال نويت ) أي بالبائن الثاني البينونة
الكبرى : أي الحرمة الغليظة وهي التي لا حل بعدها إلا بنكاح زوج آخر ، وهذا هو المعتمد كما في
البحر ، وقيل لا يقع لان التغليظ صفة البينونة ، فإذا ألغت النية في أصل البينونة لكونها حاصلة لغت
في إثبات وصف التغليظ . محيط . وهذا صريح في إلغاء نية البينونة ، ومثله ما قدمناه آنفا عن الحاوي
فلا تصح نية بينونة أخرى ، خلافا لما بحثه في البحر كما مر .
قال في الدرر : أقول : وهذا يدل قطعا على أنه إذا أبانها ثم قال في العدة أنت طالق ثلاثا يقع
الثلاث ، لان الحرمة الغليظة إذا ثبتت بمجرد النية بلا ذكر الثلاث لعدم ثبوتها في المحل فلان تثبت
إذا صرح بالثلاث أولى ، وتمامه فيه ونحوه في اليعقوبية . قوله : ( لتعذر الخ ) علة لقوله : بخلاف
الخ . قوله : ( ولذا ) أي لتعذر حمله على الاخبار . قوله : ( إلا إذا كان البائن معلقا الخ ) . يشمل ما إذا
آلى من زوجته ثم أبانها قبل مضي أربعة أشهر ثم مضت قبل أن يقربها وهي في العدة فإنه يقع خلافا
لزفر ، بحر . قوله : ( قبل إيجاد المنجز ) سيذكر الشارح محترز القبلية ، وتنجيز الثاني غير قيد ، بل لو
علقه جعل وقوع المعلق الأول فكذلك كما يذكره أيضا . قوله : ( ناويا ) لأنه كناية فلا بد له من نية .
قوله : ( لأنه لا يصلح إخبارا ) أي لان التعليق قبل فلا يصح إخبارا عنه ، وكذا الإضافة ح . وأعاد
التعليل وإن علم من قول سابقا ولذا وقع المعلق لطول الفصل ، فافهم . قوله : ( ومثله المضاف )
الأولى ومثال المضاف ، لان المماثلة في الحكم فهمت من قوله سابقا أو مضافا ط . قوله : ( وفي
البحر الخ ) مراده بهذا النقل الاستدلال على قوله ناويا ح . قوله : ( فيفتقر للنية ) أي أو المذاكرة .
قوله : ( ولو قال إن دخلت ) بيان لما إذا كانا معلقين كما في البحر قوله : ( ثم دخلت وبانت ) أشار
بالعطف بثم إلى أنه لا بد من كون التعليق الثاني قبل وجود شرط الأول . لأنها لو دخلت وبانت ثم
قال إن كلمت زيدا فكلمته لا يقع ، لان الأول لما وجد شرطه قبل تعليق الثاني صار منجزا ،
والمعلق لا يلحق إلا إذا كان التعليق قبل إيجاد المنجز كما علمته من كلام المتن ، لان قوله ثانيا
فأنت بائن صادق بثبوت البينونة أولا فيصلح كون الثاني خبرا عن الأول ، وبه سقط ما قيل إن كلامه
شامل لكون التعليق الثاني بعد وجود الشرط الأول أو قبله ، وكذا سقط قول هذا القائل : إن تعذر
جعله إخبارا عن الأول موجود في المعلق والمضاف ، سواء كان التعليق أو الإضافة قبل التنجيز أو
بعده ، فينبغي عدم الفرق وإن اتفقت كلمتهم على اشتراط كونه قبل إيجاد المنجز اه . إذ لا يخفى أن
التعليق بعد إيجاد المنجز يصلح كون المعلق فيه وهو البينونة الثانية خبرا عن المنجز الثابت أولا ،
بخلاف ما قبله ، فالوجه ما قالوه دون ما قبله ، فتدبر . قوله : ( ثم كلمت ) فلو عكست : أي بأن كلمته
حاشية رد المحتار — صفحة 341
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤١