ظاهر كان صفة للأول كجاءني زيد قبل عمرو ، وإن أضيف إلى ضمير الأول كان صفة للثاني
كجاءني زيد قبله أو بعده عمرو ، لأنه حينئذ خبر عن الثاني والخبر وصف للمبتدأ ، والمراد بالصفة
المعنوية والمحكوم عليه بالوصفية هو الظرف فقط ، إلا فالجملة في قبله عمرو حال من زيد
لوقوعها بعد معرفة والحال وصف لصاحبها ، ففي واحدة قبل واحدة أوقع الأولى قبل الثانية فبانت
بها ، فلا تقع الثانية وفي بعدها ثانية كذلك لأنه وصف الثانية بالبعدية ، ولو لم يصفها بها لم تقع فهذا
أولى وهذا في غير المدخول بها ، وفي المدخول بها تقع ثنتان لوجود العدة كما يأتي . قوله : ( ثنتان )
لأنه في واحدة بعد واحدة جعل البعدية صفة للأولى فاقتضى إيقاع الثانية قبلها ، لان الايقاع في
الماضي إيقاع في الحال لامتناع الاستناد إلى الماضي فيقترنان فتقع ثنتان ، وكذا في واحدة قبلها
واحدة ، لأنه جعل القبلية صفة للثانية فاقتضى إيقاعها قبل الأولى فيقترنان ، وأما مع فللقران . فلا فرق
فيها بين الاتيان بالضمير ، وإلا فاقتضى وقوعهما معا تحقيقا لمعناها . قوله : ( متى أوقع بالأول كما
في قبل واحدة وبعدها واحدة فإن الأولى فيهما هي الواقعة لوصف بأنها قبل الثانية أو بأن الثانية
بعدها ، وهو معنى كونها قبل الثانية فتكون الثانية متأخرة في الصورتين فلغت . قوله : ( أو بالثاني
اقترنا ) المراد بالثاني المتأخر في إنشاء الايقاع لا في اللفظ ، وذلك كما في بعد واحدة وقبلها واحدة
فإنه أوقع فيهما واحدة وهي الأولى الموصوفة بأنها بعد الثانية ، أو بأن الثانية قبلها ، وهو معنى كونها
بعد الثانية فيقترنان . ويحتمل أن يراد بالثاني اللفظ المتأخر ، فإنه سابق في الايقاع من حيث الاخبار
لتضمن الكلام الاخبار عن إيقاع الثانية قبل الأولى . قوله : ( ويقع الخ ) من عطف الخاص على العام
لدخوله تحت قوله : وإن فرق فكان الأولى ذكره عقبه . قوله : ( ثنتان ) أي إن اقتصر عليهما ، وإن زاد
فثلاث . قوله : ( لتعلقهما بالشرط دفعة ) لان الشرط مغير للايقاع ، فإذا اتصل المغير توقف صدر
الكلام عليه فيتعلق به كل من الطلقتين معا فيقعان عند وجود الشرط كذلك ، بخلاف ما لو قدم
الشرط فلا يتوقف لعدم المغير . قوله : ( وتقع واحدة إن قدم الشرط ) هذا عنده ، وعندهما ثنتان أيضا ،
ورجحه الكمال وأقره في البحر ، قوله : لان المعلق كالمنجز أي يصير عند وجود شرطه كالمنجز
ولو نجزه حقيقة لم تقع الثانية ، بخلاف ما إذا أخر الشرط لوجود المغير . زيلعي .
تنبيه : العطف بالفاء كالواو فتقع واحدة إن قدم الشرط اتفاقا على الأصح وتلغو الثانية ، وثنتان
إن أخره ، وفي العطف بثم إن أخره تنجزت واحدة ولغا بعدها ، ولو موطوءة تعلق الأخير وتنجز ما قبله ،
وإن قدم الشرط لغا الثالث وتنجز الثاني وتعلق الأول ، فيقع عند الشرط بعد التزوج الثاني ،
ولو موطوءة تعلق الأول وتنجز ما بعده . وعندهما تعلق الكل بالشرط قدمه أو أخره ، إلا أن عند
حاشية رد المحتار — صفحة 317
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١٧